للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيُكَفِّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ.

وَقَالَ فِيهِمْ: «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ» فَكُلُّ مَنْ قُتِلَ بِالحَدِيدَةِ ظُلْمًا وَهُوَ طَاهِرٌ بَالِغُ وَلَمْ يَجِبْ بِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُمْ فَيُلْحَقُ بِهِمْ، وَالمُرَادُ بِالأَثَرِ الجِرَاحَةُ، لِأَنَّهَا دَلَالَةُ القَتْلِ، وَكَذَا خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ مَوْضِعِ غَيْرِ مُعْتَادٍ كَالعَيْنِ وَنَحْوِهَا،

بعارض الأبوة، ووجبت بالدية؛ كان شهيدًا.

والقصاص ليس بعوض على المحل؛ بل عقوبة يوحيها الله تعالى جزاء للقتل، ولهذا يجري بين القليل والكثير، والحر والعبد، والذكر والأنثى.

والدية: عوض مالي، بدليل العكس، وإذا كانت عوضا عن المحل؛ صار كأن النفس باقية من وجه لبقاء بدله (زمل لف).

والكلوم: جمع الكلم بالسكون - وهو الجرح، وأريد هاهنا الحاصل بالمصدر. وكذا في المغرب والصحاح (١).

(غير معتاد كالعين) والأذن، ولو خرج من الأنف والدبر والذكر غسل؛ لأنه قد يبتلى بالرعاف، ويبول دما من شدة الفزع، فيكون معتادا.

ولو كان الدم يخرج من فمه؛ إن كان نزل من الرأس؛ غسل، سواء خرج من جانب الأنف أو الفم، وإن كان يعلو من جوفه لم يغسل؛ لأن الدم لا يعلو من الجوف، وإلا يخرج من الباطن، وإنما يعرف ذلك بلون الدم. كذا في المبسوط (٢).

وعند الشافعي: من مات في قتال أهل الحرب فهو شهيد، سواء به أثر أو لا، ومن قتل ظلمًا في غير قتال الكفار، أو خرج في قتالهم ومات بعد انقضاء القتال، وكان بحيث يقطع بموته؛ ففيه قولان في قول: لم يكن شهيدًا (٣)، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥)؛ لما روى أن عمر قتل بالمحدد، فغسلوه وصلوا عليه.


(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٥/ ٢٠٢٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٢).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٨٢٣)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٥٤).
(٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٧٦)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٤١٨).
(٥) انظر: المبدع لابن مفلح (٢/ ٢٣٩)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٥٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>