وعندنا: الشهيد: كل مسلم قتل في قتال ثلاث طوائف: أهل الحرب، والبغي، وقطاع الطريق، بأي آلة كانت، ولم يمض عليه وقت صلاة بعد تضرم القتال، ولا يوم وليلة حالة القتال، ولم ينتفع به وبآلة جارحة ظلما في غيره، ولم يجب بقتله دية سوى وجوبه لأجل الأبوة، وعند أبي حنيفة هذه، وكونه بالغا طاهرا فهذا شهيد كامل لا يغسّل، أما المرتث (١) والمبطون، والمطعون والغريق والحريق وصاحب الهدم والمرأة تموت بجمع، والغريب؛ كلهم شهيد في حق الثواب، ولكن يغسلون ذكره في المحيط، والمبسوط (٢).
قوله:(والشافعي يخالفنا): قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥): الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه.
وقال الحسن البصري: يغسل ويصلى عليه؛ لأن الشهيد ميت بأجله.
والغسل سنة الموتى على ما روي من قصة آدم ﵇، وإنما لم يغسل شهداء أحد؛ لأن الجراحات فشت بينهم، وتعذر حمل الماء من المدينة، فعذرهم النبي ﵇ لذلك.
وقال علماؤنا، والثوري، وأحمد في رواية: لا يغسل ولكن يصلّى عليه، واختاره المزني (٦).
له: ما روى جابر أنه ﵇ ما صلى على شهداء أحد، ولأنه ﵇ قال:«السيف محاء الذنوب»(٧) والصلاة شفاعة، فاستغني عنها كما استغني عن الغسل.
(١) المرتث: هو الذي يثخن في الحرب، ويحمل حيا، ثم يموت. تاج العروس (٥/ ٢٥٨). (٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥١). (٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/٣٣). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٧٢). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٥٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٩٣). (٦) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٣١). (٧) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٥، رقم ١٧٦٩٣) من حديث عتبة بن عبد وصححه ابن حبان (١٠/ ٥١٩، رقم ٤٦٦٣) وأقره ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٩٣)، قال الهيثمي (٥/ ٢٩١، رقم ٩٥١١): ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الأملوكي وهو ثقة.