للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ قَضَاءِ الفَوَائِتِ

(وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ قَضَاهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَقَدَّمَهَا عَلَى فَرْضِ الوَقْتِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ: أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الفَوَائِتِ وَفَرْضِ الوَقْتِ عِنْدَنَا مُسْتَحَقُّ.

[باب قضاء الفوائت]

لما فرغ المصنف من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به، وهو الأصل؛ شرع في بيان أحكام القضاء، وهو الخلف.

ثم القضاء لغة: الأحكام.

وشريعة: إسقاط الواجب بمثل ما عنده، ويعرف تمام هذا في الأصول.

قوله: (ومن فاتته)، ولم يقل ترك الصلاة، مع أن حكم ترك الصلاة عمدًا هكذا عند الأكثر؛ لما أن ظاهر حال المسلم أن لا يتركها قصدًا، فعبر عنه بالفوت؛ تحسينًا للظن به، ورعايةً للأدب، كما قال محمد.

ولو أن الكعبة تبنى، وكذلك في الحديث، أخرجه صاحب الشرع مخرج تحسين العبادة.

والظن بالخير (مستحق)؛ أي: واجب عندنا، وبه قال مالك، لكن لا يسقط عنده بالنسيان، ولا بضيق الوقت، ولا بكثرة الفوائت. كذا في شرح الإرشاد (١).

وفي المنظومة: لا يسقط الترتيب بالنسيان عند مالك.

وفي شرح المجمع: والصحيح المعتمد عليه من مذهبه، سقوط الترتيب بالنسيان، كما نطقت به كتب مذهبه (٢).

وعند الشافعي: مستحب (٣). وعند أحمد: لو تذكر الفائتة في الوقتية يتمها، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد الوقتية؛ عملا بظاهر الحديث (٤).

وذكر بعض أصحابه: أنها تكون نافلة، وهذا بقيد وجوب الترتيب، ولو


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٨٦)، والمبسوط للسَّرَخْسِي (٢/ ٨٧).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٨٥)، والفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢٢٦).
(٣) انظر: إعانة الطالبين للبكري (١/٣٢)، ونهاية المحتاج للرملي (١/ ٣٨١).
(٤) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (١/ ٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>