للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُسْتَحَبُّ، لِأَنَّ كُلَّ فَرْضِ أَصْلُ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ.

اجتمعت الفوائت؛ وجب عليه الترتيب مع الذكر، ولا فرق بين كثيرها وقليلها، إلا أن يضيق الوقت، فعنه روايتان. كذا في الحلية (١).

قوله: (فلا يكون شرطًا لغيره) قياسًا على الصيامات المتروكة، والزكوات، وسائر العبادات، يوضحه أن كل فرض أصل بنفسه، فلو ثبت الترتيب بين الصلوات؛ تكون صحة الوقتية موقوفة على أداء الفائتة، وهذا لا يجوز كما في الصوم، يعني: صوم اليوم الأول لا يتوقف على صحة صوم الثاني، ولأن شرائط الصلاة لا تسقط بعذر النسيان، وضيق الوقت، وكثرة الفوائت، كالطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة. إليه أشير في المحيط (٢).

ولأن الترتيب الحاصل بين الصلوات ضرورة الترتيب في الأوقات، والفوائت مرسلة عن الوقت، ثابتة في الذمة؛ فانتفى الترتيب عنها.

فإن قيل: شرط الإيمان لصحة سائر العبادات، والصوم للاعتكاف، مع أن كل واحد منهما أصل بنفسه.

قلنا: الأصل هذا، وهو أن الشيء إذا كان مقصودًا بنفسه لا يكون شرطا لغيره، إلا إذا دلَّ الدليل على أنه شرط لغيره، وقد دلَّ الدليل على شرطية الإيمان لسائر العبادات، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الأنبياء: ٩٤]، وكذا نفى النبي صحة الاعتكاف بدون الصوم في قوله: «لا اعتكاف إلَّا بِالصَّوم» (٣)، مع أن شرطه مطلق الصوم، لا صوم الفرض.

وفي الخبازية والكافي سائر العبادات فرع الإيمان، والفرع لا يوجد بدون


(١) انظر: الروض المربع للبهوتي (ص ٧٢)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٤٤)، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (١/ ٤٥٢).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٠).
(٣) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٨٤، رقم ٢٣٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٧، رقم ٨٨٤١) من حديث عائشة وضعفه بتفرد سويد بن عبد العزيز. وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (١٠/ ٣١٠، رقم ٤٧٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>