للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: قَوْلُهُ : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ لِيُصَلِّ الَّتِي ذَكَرَهَا ثُمَّ لِيُعِد الَّتِي صَلَّى مَعَ الإمام»

الأصل، فيكون الافتقار على نوعين: افتقار المشروط إلى الشرط، وافتقار الفرع إلى الأصل، وفيما نحن فيه لا يجوز أن يكون الافتقار بنوعيه، فلا يكون شرطًا لغيره، ولا فرعًا له؛ لأن كل واحد أصل بنفسه (١).

قوله: (ولنا قوله : «من نام … ») (٢) الحديث: رواه ابن عُمَرَ ، والحكم غير مقتصر على النوم والنسيان، فإنه إذا ترك مجانة، أو فسقًا؛ يجب عليه القضاء بدلالة النص؛ لأنه إذا وجب القضاء بعذريهما؛ فلأن يجب بترك العهد أولى.

وعند أحمد وابن حبيب: لو تركها عمدًا بلا عذر؛ لا يقضيها؛ لأنه يصير مرتدًا (٣).

وجه التمسك به: أنه جعل وقت التذكر وقتًا للفائتة، فلا يبقى وقتًا للوقتية، فصارت مؤخرة عنها، فلو أداها قبل الفائتة؛ فقد أداها قبل وقتها، فلا يجوز؛ لأنه يلزم تأخير الفائتة عن وقتها، وتأخير الوقتية عن الوقت حرام، ولأنه لما صار وقتًا للفائتة؛ صار كفرضين اجتمعا في وقت واحد، فيراعى فيه الترتيب، كالظهر والعصر بعرفة.

فإن قيل: يلزم على هذا إذا تذكر في ضيق الوقت، يلزم الترتيب.

قلنا: آخر الوقت وقت للوقتية بالتواتر والنص، وكون وقت التذكر وقتًا للفائتة؛ ثبت بخبر الواحد، وإنما يجب العمل به إذا لم يتضمن ترك العمل بالنص، وهو عند سعة الوقت، فإذا تضمن فلا؛ لأنه يلزم نسخ الكتاب، وهذا لا يجوز.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٨٤).
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) انظر: المبدع شرح المقنع لابن مفلح (١/ ٢٦٩، ٢٧٠)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>