مَا كان منهما دفعا للضرر عن الفقهاء، ولو شرط الولاية لرجل فالولاية له كما شرط بلا خلاف، وإن أراد الواقف إخراجه فله ذلك، وإن شرط: ليس له إخراج القيم بطل شرطه؛ لأنه مخالف لحكم الشرع إذا لقوا منه وكالة، وهي ليست بلازمة، ولو جعل الولاية إليه في حياته وبعد وفاته كان جائزا، وهو وكيل في حياته ووصي بعد وفاته.
فصل: وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه
لما كانت أحكام هذا الفصل مخالفة لمسائل الوقف التي قبله في الشروط، في عدم اشتراط التسليم إلى المتولي عند محمد، ومنع الشيوع عند أبي يوسف، وخرجه عن ملك الواقف بلا حكم حاكم عند أبي حنيفة؛ ذكرها بفصل على حدة.
قوله:(ويأذن للناس بالصلاة فيه) ولا يشترط ذكر لفظ (وقفتُ) عندنا، وبه قال أحمد ومالك.
وقال الشافعي، وأحمد في رواية: لا يصير وقفًا إلا باللفظ، بأن قال: وقفته أو حبسته أو غير ذلك؛ لأن هذا تحبيس على وجه القربة، فلا يصح بدون اللفظ، كالوقف على الفقراء.
ولنا: أن العرف جار بذلك، وفيه دلالة على الوقف، فجاز أن يثبت بالإذن، وجرى ذلك مجرى من قدم طعاما إلى ضيفه كان إذنا في أكله، أو نثر كان إذنا في التقاطه، وكذا دخول الحمام واستعمال مائه بغير إذنه دليلا على وجوب الآخر، بخلاف الوقف على الفقراء، فلم تجر به عادة، حتى لو كان شيء جرت به العادة أو دلت الحال كان كمسألتنا.
قوله:(وزال عند أبي حنيفة عن ملكه)؛ أي بلا شرط قضاء، أو إضافة إلى ما بعد الموت، بخلاف سائر الأوقاف عنده.