للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَخْلُصُ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَّا بِهِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِيهِ: فَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد، وَيُسْتَرَطُ تَسلِيمُ نَوعِهِ، وَذَلِكَ فِي المَسجِدِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ القَبضُ فَقَامَ تَحَقُّقُ المَقصُودِ مَقَامَهُ، ثُمَّ يُكتَفَى بِصَلَاةِ الوَاحِدِ فِيهِ فِي رِوَايَة عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا عَنْ مُحَمَّد؛ لِأَنَّ فِعلَ الجِنسِ مُتَعَذِّرٌ فَيُشْتَرَطُ أَدْنَاهُ.

والفرق له: أن في الوقف اجتمع لفظان: أحدهما: الوقف، والآخر: الصدقة؛ لأن الوقف يبتني على الحبس، كأنه قال: حبست العين على ملكي وتصدقت بالغلة على المساكين، ولو صرح بذلك لا يصح ما لو يوص بذلك؛ لأن التصدق بالغلة المعدومة لا يصح، فإذا أوصى به أو أضافه إلى ما بعد الموت يكون لازما بعد موته، وأما قوله: (جعلت أرضي مسجدا) فليس فيه ما يوجب البقاء على ملكه، فإذا أزاله إلى الله تعالى لا يكون له أن يرجع، كما لو أزال بالإعتاق. كذا في جامع قاضي خان.

(فلأنه لا بد من التسليم)؛ إذ التسليم شرط عندهما خلافا لأبي يوسف، و به قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (أو يشترط تسليم نوعه)؛ أي: يشترط تسليم كل شيء على ما يليق به، وذا في المسجد بالصلاة فيه، أو لأنه تعذر قبضه باعتبار أنه إسقاط ملكه بالاتفاق، كما في سائر الإسقاطات من العتاق والطلاق، ولأن القبض إنما يتحقق في الغلة في الأوقاف التي هي لازمة أقيم تحقق المقصود مقام القبض، وبقبض المتولي هل يصير مسجدًا من غير أن يصلي فيه أحد؟ اختلف المشايخ فيه. كذا في الذخيرة.

وفي المحيط: والأصح أن يصير مسجدًا بقبضه.

قوله: (أدناه)؛ أي: أدنى فعل الحبس هو صلاة الواحد؛ لتعذر فعل الكل، فناب الواحد عن الكل فيما هو حقهم.

وفي المبسوط: المسجد: موضع السجود، وقد حصل بصلاة الواحد بلا جماعة (١).


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>