قوله:(وعن محمد: أنه يشترط الصلاة بالجماعة) وهي رواية عن أبي حنيفة، وهو الصحيح؛ لأن الظاهر أنه إنما ينبني لإقامة الصلوات بالجماعة، فلا يصير مسجدًا قبل حصول هذا المقصود، ولهذا يشترط أن تكون الجماعة بأذان وإقامة عندهما، حتى لو صلى جماعة بغير أذان وإقامة سرا لا يصير مسجدًا عندهما، فلو جعل للمسجد إمامًا ومؤذنا وهو واحد، فأذن وأقام وصلى وحده صار مسجدا بالاتفاق؛ لأن أداء الصلاة على هذا الوجه كالجماعة، ولهذا قالوا: لو صلى مؤذن مسجد بعد الأذان والإقامة؛ ليس لمن يجيء بعده أن يصلي بالجماعة في ذلك المسجد. ذكره في الذخيرة.
يبنى لذلك؛ أي: للصلاة بالجماعة في الغالب، وإلا جميع وجه الأرض موضع الصلاة في ديننا. كذا في المبسوط (١).
قوله:(لأن التسليم عنده)؛ أي: عند أبي يوسف (ليس بشرط) فلا يشترط الصلاة فيه، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
قوله:(سرداب) في المغرب السرداب - بكسر السين -: تعريب سردابة، وهو بيت يتخذ تحت الأرض لتبريد الماء.
قوله:(فله أن يبيعه)؛ أي: لا يكون مسجدا لبقاء حق العبد متعلقا به، والمسجد ما يكون خالصا الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] أضافها إليه مع أن جميع الأماكن له، فاقتضى ذلك ملك خلوص له، ومع بقاء حق العبد أسفله وأعلاه لا يتحقق الخلوص.
(*) الراجح: قول أبي يوسف. (١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/٣٤).