لما ذكر القتال وما يسقط به القتال وهو الصلح والأمان، شرع في بيان ما يحصل بالقتال.
وفي المغرب (١) عن أبي عبيد؛ ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة؛ فهو غنيمة يخمس وأربعة أخماسه للغانمين خاصة والفيء؛ ما نيل منهم بعد وضع الحرب، وصيرورة الدار دار الإسلام فحكمه أن يكون لكافة المسلمين، لا يخمس كالخراج والجزية. والنفل؛ ما يعطي الإمام الغازي زيادة على سهمه ومنه النفل والنافلة.
وفي الذخيرة: يجب أن يعلم بالاتفاق في قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ [الأنفال: ١] الغنائم؛ لأنها زيادة على محللات هذه الأمة؛ فإن الغنائم حرام على الأمم الماضية، وأحلت لهذه الأمة زيادة ما يحصل للغازي من المقصود الأصلي، وهو الثواب، أما لفظ النفل يستعمل في عرف الفقهاء؛ فيما يعطي الإمام زيادة على سهمه.
وقوله:(أي قهرا) هذا ليس بتفسير له لغة؛ لأن عنا عنوا بمعنى ذل وخضع، وهو لازم وقهر متعد؛ بل يكون تفسيره من طريق شعور الذهن لا من الذلة يلزم القهر أو أن الفتح بالذلة؛ فيكون تفسيرا بلازمه.
قوله:(إن شاء قسمه)؛ أي البلدة على تأويل البلد ووضع على رؤوسهم الجزية وبه صرح في الزيادات وهذا عندنا.
وقال الشافعي وأحمد: تقسم الأراضي أيضًا ولا يتركها في أيديهم.
وقال مالك في المشهور عنه: أراضي الكفار المأخوذة قهرا وَقْفٌ تُصرَفُ في مصالح المسلمين، وعن مالك في رواية يقسمها وعنه في رواية الإمام يُخيَّر كما قلنا.