للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَلِّ فِي التَّعْزِيرِ

المسجد فضربه حدين ثمانين ثمانين؛ لقذفه الوالدين، فأخبر أبو حنيفة فقال: يا لله، العجب من قاضي بلدنا، أخطأ في خمسة مواضع في مسألة واحدة:

الأول: أنه أخذه بدون طلب المقذوف.

والثاني: أنه لو خاصم يجب حد واحد.

والثالث: أنه أي: الواجب عنده حدين، ينبغي أن يتربص بين الحدين يوما أو أكثر حتى يخف أثر الضرب الأول، وهو قد والى بينهما.

والرابع: أنه ضربه في المسجد.

والخامس: أنه قذف والديه ينبغي أن يتعرف أنهما في الأحياء أو لا، فإن كانا حيين فالخصومة لهما، وإلا فالخصومة للابن.

[فصل في التعزير]

لما ذكر الزواجر المقدرة الثابتة بالكتاب والسنة المذكورة المشهورة؛ ذكر في هذا الفصل الزاجر الذي هو دونها في القدر، والقوة في الدليل.

في المغرب (١): التعزير تأديب دون الحد، وأصله من العزر بمعنى الرد والردع، وجاء بمعنى التعظيم والتطهير، وهو المراد هنا.

وفي المحيط (٢): التعزير مشروع بالكتاب، قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أمر بضرب الزوجات تأديبا وتهذيبا لهن.

وبالسنة، قال : «لا تَرْفَعْ عصاكَ عَنْ أَهْلِكَ» (٣) وروى أنه «عَزَّرَ رجلًا قال لغيره: يا مُخَنَّثُ» (٤)، وعنه قال: «رَحِمَ اللَّهُ


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣١٤).
(٢) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٠٧).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٩٠ رقم ٤٧٩) من حديث أميمة مولاة النبي.
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ١١٤ رقم ١٤٦٢) من حديث ابن عباس مرفوعا: «إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا مخنث فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه». وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>