. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من علق سوطه حيث يراه أهله» (١).
وبإجماع الصحابة، وبالمعنى، وهو أن الزجر عن الجنايات وسوء الأفعال وجب تقليلا لها، والتعزير صالح للزجر، فيكون مشروعا.
وذكر التمرتاشي عن السرخسي (٢): ليس فيه شيء مقدر، بل مفوض إلى رأي القاضي؛ لأن المقصود منه الزجر، وأحوال الناس مختلفة فيه، فمنهم من ينزجر بالنصيحة، ومنهم من يحتاج إلى اللطمة وإلى الضرب، ومنهم من يحتاج إلى الحبس، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وقال الشافعي: التعزير على مراتب:
تعزير أشرف الأشراف، وهم العلماء والعلوية بالإعلام، وهو أن يقول له القاضي: بلغني أنك تفعل كذا، فلا تفعل، فينزجر به.
وتعزير الأشراف، وهم الأمراء والدهاقين، بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة في ذلك.
وتعزير الأوساط، وهم السوقية، بالإعلام والجر والحبس.
وتعزير الأخسة بهذا كله وبالضرب.
وعن أبي يوسف: يجوز التعزير للسلطان بأخذ المال، وعندهما والشافعي ومالك وأحمد لا يجوز بأخذ المال.
وعن التمرتاشي: يجوز إقامة التعزير الذي يجب حقا الله تعالى لكل أحد بعلة النيابة.
وسئل الهندواني عمن وجد رجلا مع امرأة: أيحل له قتله؟.
قال: إن كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح لا، وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله، وإن طاوعته المرأة يحل قتلها أيضا.
(١) بلفظ قريب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٢٦١) رقم (٣٢١١) من حديث جابر ﵁.
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٤/٣٦).