قال التمرتاشي: وهذا تنصيص على أن الضرب تعزيرا يملكه الإنسان وإن لم يكن محتسبا، وصرح في المنتقى بذلك، ولهذا يجوز للمولى أن يعزر عبده أو أمته.
ثم التعزير فيما شرع فيه واجب إذا رآه الإمام، وبه قال مالك وأحمد، وقال الشافعي: ليس بواجب؛ لأن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وقال: إني لقيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها، فقال ﵇:«أَصَلَّيْتَ مَعَنا»؟ قال: نعم، فتلا عليه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)[هود: ١١٤].
وقال في الأنصار:«اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وتَجاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»(٢)، وقال رجل للنبي ﷺ في حُكْمِ حَكَمَ للزبير: أَنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ؟ فغضب النبي ﷺ ولم يُعَزِّره على مقالته.
ولنا؛ ما كان منصوصًا عليه من التعزير، كما في وطء جارية امرأته أو جارية مشتركة فيجب امتثال الأمر فيه، وما لم يكن منصوصًا عليه إذا رأى الإمام المصلحة فيه أو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب؛ لأنه زاجر مشروع لحق الله تعالى، فوجب كالحد.
قوله:(عُزِّرَ) أي: بإجماع الأئمة الأربعة وأكثر العلماء، وعن داود: يجب الحد على قاذف العبد، وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى: يحد قاذف ذمية لها ولد مسلم.
قوله:(لفقد الإحصان) لما بيَّنا من شرائط الحرية والإسلام، والكافر يتأذى بنسبته إلى الزنا؛ لأنه يعتقده حرامًا، والمسلم التزم ألا يؤذي ذميا؛ لقوله ﵇:«مَنْ آذَى ذِمِّيَّا فَكَأَنَّما آذاني».
قوله:(فقال يا كافر) إلى آخره وكذا لو قال: يا يهودي، يا نصراني، يا ابن
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٦٦ رقم ٦٨٢٣) من حديث أنس بن مالك ﵁. (٢) أخرجه البخاري (٥/٣٤ رقم ٣٧٩٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.