ولو مر على العاشر بما لا يبقى حولاً مثل الفاكهة ونحوها؛ فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة، خلافًا لهما. لهما: أنها أموال التجارة. وله: قوله ﵇: «ليس في الخضروات شيء من الصدقة»(١)، وهو محمول على حق الأخذ للإمام، وأنها باعتبار عينها لا تصلح سببًا لوجوب الزكاة؛ لأنها لا تبقى حولاً، وإنما تصير سببًا باعتبار القيمة، وهي غير محمية بحماية الإمام، وإنما الحماية وجدت في الصورة، وما هو محمي بحماية لا يصلح سببًا باعتبار القيمة، وما صلح سببًا غير محمي. كذا في الإيضاح (٢).
(مِنْ قِبَلِهِ): من قبل رب المال، حيث سافر في بلدهم ومر على عاشرهم، بخلاف ما لو غلب الخوارج على أرض وأخذوا صدقة السوائم وخراج الأرض؛ حيث لا شيء عليهم؛ لأن الإمام هو الذي ضيعهم، حيث لم يحفظهم، والمسألة مرت.
[باب الركاز وفي المعدن]
أخر هذا الباب من العشر؛ لكثرة وجوده من المعدن، فكان بيانه أحوج؛ لكثرة وقوعه. أو لأنه أقل من الخمس، والقليل مقدم على الكثير. ثم المستخرج من الأرض ثلاثة: كنز؛ وهو ما دفنه بنو آدم ومعدن؛ وهو ما خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض فيها. والركاز يذكر ويراد به المعدن، ويذكر ويراد به الكنز. كذا في شرح الطحاوي (٣).
(١) جزء من حديث أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٧٨، رقم ١٩٠٩) من حديث معاذ ﵁. وفيه عبد الله بن شبيب ضعيف. وله شواهد صححه بها الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢٧٦، رقم ٨٠١). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/٣٨). (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٦٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٠٣).