للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الحَجِّ عَنِ الغَيْرِ

الأَصْلُ فِي هَذَا البَابِ أَنَّ الإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ غَيْرَهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ

[باب الحج عن الغير]

لما فرغ عن بيان أفعال الحج بنفسه مع عوارضه شرع في بيان الحج بغيره بطريق النيابة.

قوله: (وعند أهل السنة)، وفي الْمُجْتَبى مذهب أهل العدل والتوحيد: ليس للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره؛ لأن الثواب نعمة دائمة خالصة مع التعظيم، ومعظم ركنه التعظيم وبه فارق أعراض الصبيان والمجانين والبهائم، وتعظيم المستحق لغير المستحق قبيح في العقل.

ولو جوز أن يهب العالم، أو المتقي، أو العادل تعظيمه لجاهل، أو صبي، أو جماد فإنه يقبح تعظيمه عقلا، وإنكاره مكابرة، ولو جاز هذا فالأنبياء أحق الناس بهبة ثوابهم وأمهاتهم، وقد علم خلافه بالتواتر، حتى قال النبي لفاطمة وسائر أولاده وأزواجه: «إنّي لا أملك من الله شيئًا يوم القيامة، ولا ينفعُكُم إلا أعمالكم» (١)، وقال تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم ٣٩].

قلنا: أما قوله: (قبيح عقلا) غير مسلم؛ بل يجوز في العقل تعظيم غير المستحق للتعظيم بواسطة محبته له باعتباره معنى وذلك استحقاق تعظيمه.

وأما قوله: (قد علم خلافه) غير مسلم، ولئن سُلّم بذلك لفقد شرطه، أو بالمنع عن الله.

وأما الجواب عن الآية فمن وجوه:

أحدها: أنها سيقت على قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّ﴾ [النجم ٣٦ - ٣٧] فيكون إخبارًا عما في شريعتهما فلا يلزمنا،


(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٨٥ رقم ٣٥٢٧)، ومسلم (١/ ١٩٢ رقم ٢٠٤) من حديث أبي هريرة : أن النبي قال: «يَا بَني عَبْد مَنافِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهَ، يَا بَنِي عَبْد المطلب اشتروا أنفسكم مِنَ اللهِ، يا أم الزبير بن العوام عمةَ رسولِ اللهِ، يَا فاطمة بنتُ مُحَمد اشْتَرَيا أنفُسَكُما مِنَ اللهِ، لا أمِلَك لَكُما مِنَ اللهِ شَيئًا، سلانِي مِنْ مالِي مَا شِئْتُما».

<<  <  ج: ص:  >  >>