للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ ضَحَّى

==

كيف وعن النبي أنه قال لعلي: «هَذَا لقومِ موسى وإبراهيم، أما هَذهِ الأمة لهم ما سَعَوا وسَعِي لهم».

والثاني: أنها منسوخة بقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ [الطور ٢١]، أدخل الذرية الجنة بصلاح آبائهم، قاله ابن عباس.

الثالث: قال الربيع بن أنس: المراد بالإنسان هاهنا بالكافر، أما المؤمن له أجر ما سَعَى وسُعِيَ له.

الرابع: بجعل اللام بمعنى على أي: ليس على الإنسان إلا ما سعى، فيحمل عليه توفيقا بين الآية والأحاديث.

والخامس: أنه سعى في جعل ثوابه عمله للغير فيكون له ما سعى.

السادس: أن السعي أنواع، منها بفعله.

قوله: ومنها، بسبب قرائنه، ومنها تصديق سعي في خلته، ومنها ما يسعى من أعمال الخير والصلاح وأمور الدين التي يحبه الناس بسببها فيدعون له، ويجعلون ثواب عملهم له، كل ذلك بسبب سعيه.

السابع: أن اللام بمعنى على أي: ليس على الإنسان إلا ما سعى، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء ٧]، أي فعليها، وكقوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر ٥٢].

الثامن: أن معنى ﴿مَا سَعَى﴾ [النجم ٣٩] ما نوى، قاله أبو بكر الوراق (١).

وأما تأويل الحديث: لا أملك بغير إذن الله، ولا تنفعكم إلا أعمالكم والثواب الموهوب لكم.

ثم عندنا (٢)، وأحمد (٣) يجوز أن يجعل الإنسان ثواب عمله لغيره صلاة كان، أو صومًا، أو صدقة أو غيرها من أنواع البر والعبادات، مالية كانت أو بدنية.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٦٧).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٨٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٦٣).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٢٢٥)، والفروع لابن مفلح (٣/ ٤٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>