وقال الشافعي (١)، ومالك (٢): يجوز ذلك في الصدقة والعبادات المالية والحج، وإذا قُرِئ القرآن على القبر فللميت أجر المستمع، ومنعا وصول ثواب القراءة إلى الميت، وثواب الصلاة والصوم وجميع العبادات غير المالية.
ولنا ما رواه الدارقطني: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ: كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما، فكيف لي أبرهما بعد موتهما؟ فقال ﵇:«إنَّ مِنَ البِرِّ أن تُصَلِّي لهما مَعَ صلاتِكَ، وأن تصوم لهما مع صيامِكَ»(٣).
وعن علي ﵁ أنه ﵇ قال:«من مرَّ على المقابر فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ عشر مرّاتٍ، ثم وهب أجرها للأمواتِ أُعطي من الأجر بعددِ الأموات»(٤). رواه الدارقطني، وعن أنس قال ﵇:«من دخل المقابر وقرأ يس خُفِّفَ عنهم يومئذ، وكانَ لهُ بعددِ مَنْ فيها حسنات»(٥)، وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرأوا على موتاكم يس» رواه أبو داود (٦)، وعنه «أنه ضحى بكبشين»(٧) الحديث، والأحاديث في الباب كثيرة.
(١) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٣٦٦)، والبيان للعمراني (٨/ ٣١٧). (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ١٩٦)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٥٤٣). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٩) رقم (١٢٠٨٤) عن الحجاج بن دينار، قال: قال رسول الله ﷺ … .. قال إبراهيم بن عيسى الطالقاني: قلت لعبد الله بن المبارك، يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء: «إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك»؟ قال: فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن هذا؟ قال: قلت له: هذا من حديث شهاب بن خراش فقال: ثقة، عمن قال؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة، عمن قال؟ " قلت: قال رسول الله ﷺ. قال: يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي ﷺ مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف. صحيح مسلم (١/١٦). (٤) لم أقف عليه فيما بين يدي من مصادر. (٥) لم أقف عليه فيما بين يدي من مصادر. (٦) أخرجه أبو داود (٥/٣٩ رقم ٣١٢١)، وابن ماجه (٢/ ٤٣٩) رقم (١٤٤٨)، وابن حبان (٧/ ٢٧١ رقم ٣٠٠٢). قال ابن حبان عقبه: أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه، وكذلك قوله ﷺ: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». اهـ. (٧) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٥٧ رقم ١٩٦٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.