بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، وَالآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَهِدَ لَهُ بِالبَلَاغِ جَعَلَ تَضْحِيَةَ إِحْدَى الشَّاتَيْنِ لِأُمَّتِهِ.
وَالعِبَادَاتُ أَنْوَاعٌ: مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ، وَبَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلَاةِ، وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَالحَجِّ، وَالنِّيَابَةُ تَجْرِي فِي النَّوْعِ الأَوَّلِ فِي حَالَتَي الاخْتِيَارِ وَالضَّرُورَةِ لِحُصُولِ المَقْصُودِ بِفِعْلِ النَّائِبِ، وَلَا تَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي بِحَالٍ لِأَنَّ المَقْصُودَ وَهُوَ إِتْعَابُ النَّفْسِ لَا يَحْصُلُ بِهِ، …
قال المقدسي الحنبلي: ومن العجيب إنكار هذه المسألة، وحديث ابن عباس في الصحيحين أنه ﵇: «مر على قبرين» (١) الحديث.
قال الخطابي: عند أهل العلم يحمل الحديث على أن الأشياء ما دامت رطبة تُسبِّحُ الله حتى تجف رطوبتها، فإذا خفف عن الميت بوضعه عليه الجريد الرطب على قبره فالقرآن الشريف بالطريق الأولى (٢).
(كبش أملح)، ما فيه ملحة، وهي بياض تشقه شعرات سود.
(شهد له بالبلاغ)؛ لأن الأمة صنفان: أمّة دعوة، فيدخل فيها جميع الناس، وأمة إجابة، فيكون المراد المسلمون هاهنا.
(مالية محضة)، أي: المقصود الكلي منها صرف المال لسد خلّة المحتاج.
(وبدنية محضة)، أي: المقصود منها التعظيم بالجوارح كالصلاة، أو إتعاب النفس الأمارة بالسوء لابتغاء مرضات الله تعالى.
(في حالة الاختيار)، أي: الصحة.
(والضرورة)، أي: المرض لحصول المقصود، وهو صرف المال لسد خلة المحتاج بحال، أي في الاختيار والضرورة.
(إتعاب النفس)، أي: باستعمال الجوارح، أو تُمنع مشتهاها.
(لا يحصل به)، أي: بفعل النائب.
(١) أخرجه البخاري (٢/ ٩٥ رقم ١٣٦١)، ومسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩٢) من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) انظر: معالم السنن للخطابي (١/١٩).