للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ العَهْدَ فَهُوَ بِمَنزِلَةِ المُرتَدِّ) مَعنَاهُ: فِي الحُكم بِمَوتِهِ بِاللَّحَاقِ؛ لِأَنَّهُ التَحَقَ بِالأمْوَاتِ، وَكَذَا فِي حُكمِ مَا حَمَلَهُ مِنْ مَالِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَو أُسِرَ يُسْتَرَقُ بِخِلَافِ المُرتَد.

فَصْلٌ: [نَصَارَى بَنِي تَغْلِبٍ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ المُسْلِمِينَ مِنَ الزَّكَاةِ]

قوله: (فهو بمنزلة المرتد)، يعني إذا تاب ورجع يقتل، وإذا لحق بدار الحرب التحق بالأموات.

وعند الشافعي بعد انتقاض عهده؛ الإمام مخير بين استرقاقه وقتله والمن والفداء؛ لأنه كافر حربي، لا أمان كالحربي فلو أسلم قبل أن يختار الإمام شيئًا؛ لا يجوز استرقاقه بخلاف الأسير؛ لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر فخفف أمره كذا في شرح الوجيز، وبقوله قال أحمد، ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده بلا خلاف، وفي كل موضع لا ينتقض أمانه به يقيم [عليه] (١) حد أو قصاص بلا خلاف.

قوله: (وكذا في حكم ما حمله)، يعني بعد نقض العهد لو لحق بدار الحرب فعاد إلى دار الإسلام، وأخذ من ماله وأدخله دار الحرب، ثم ظهر عليها فالورثة أحق به قبل القسمة مجانا وبعدها بالقيمة؛ لأن الملك للورثة بعد اللحاق فإن عاد الحكم باللحاق في رواية: يكون فيئاً، وفي رواية لا.

قوله: (بخلاف المرتد) بألا يسترق؛ بل يقتل إن أصر على الارتداد، وكذا يجوز وضع الجزية على الذمّي نقض العهد ولحق بدار الحرب بخلاف المرتد، وهذا لأن تقريره على كفره جائز، وقتله غير لازم؛ لأنه التزم أحكام الإسلام لا الإسلام بالذمة؛ فلا بأس بأن يعود إلى الذمة.

[فصل]

ذكر أحكام نصارى بني تغلب بفصل على حدة؛ لما أن حكمهم مخالف لحكم سائر النصارى.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>