للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

زَنَى بِمُسلِمَةٌ لَم يُنتَقَضَ عَهْدُهُ) لِأَنَّ الغَايَةَ الَّتِي يَنتَهِي بِهَا الْقِتَالُ التِزَامُ الجِزْيَةِ لَا أَدَاؤُهَا وَالِالتِزَامُ بَاقِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَبُّ النَّبِيِّ يَكُونُ نَقضًا؛ لِأَنَّهُ يَنقُضُ إِيمَانَهُ فَكَذَا يَنقُضُ أَمَانَهُ، إِذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ خَلَفٌ عَنهُ.

وَلَنَا: أَنَّ سَبَّ النَّبِيِّ كُفْرٌ مِنْهُ، وَالكُفْرُ المُقَارِنُ لَا يَمْنَعُهُ فَالطَّارِئُ لَا يَرْفَعُهُ. قَالَ: (وَلَا يُنقَضُ العَهْدُ إِلَّا أَنْ يَلحَقَ بِدَارِ الحَربِ، أَوْ يَغْلِبُوا عَلَى مَوضِع فَيُحَارِبُونَنَا)؛ لِأَنَّهُم صَارُوا حَربًا عَلَيْنَا فَيُعَرَّى عَقدُ الذِّمَّةِ عَنِ الفَائِدَةِ وَهُوَ دَفْعُ شَرِّ الحِرَابِ.

قوله: (ينقض إيمانه)، يعني على تقدير أنه لو كان مسلما (فينقض أمانه)؛ لأن عقد الذمة خلف عن الإيمان في إفادة الأمان؛ فما ينقض الأصل ينقض الخلف الأدنى بطريق الأولى.

وروى أبو يوسف عن حصين بن عبد الله عن ابن عمر أن رجلا قال له: سمعت راهبا سب النبي فقال: لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم العهد على هذا.

قوله: (فالطارئ)؛ أي الكفر الطارئ (لا يرفع) مع أن المنع أسهل من الرفع، وقد روي عن عائشة أنها قالت: إن رهطا من اليهود دخلوا على النبي فقال السام عليك: فقال : «وعليكم» فقالت عائشة فقلت: لا بل عليكم فقال : «يا عائشة إنّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كله» فقالت ألم تسمع ما قالوا؟ قال قلت: «وعَلَيْكُم» (١).

ومعلوم أنه لو كان من مسلم يصير به مرتدا ولم يقتلهم [وقصة اليهودية والشاة المسمومة معروفة، ولا خلاف أن هذا إن صدر من المسلم يصير مرتدا مستحقا للقتل] (٢)، ولم يقتلها النبي فعلم أن سبه منهم ليس بموجب للقتل، وحديث ابن عمر إسناده ضعيف، وجائز أن يكون شرط عليهم ألا يظهروا سبه .


(١) أخرجه البخاري (٨/١٢ رقم ٦٠٢٤)، ومسلم (٤/ ١٧٠٦ رقم ٢١٦٥) من حديث عائشة .
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>