وفي المحيط: ويركبون على قربوس مثل الرمانة، ولا يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلمين، ولا أردية ولباسا مثل أردية المسلمين وثيابهم، هكذا أمر عمر ﵁ واتفقت الصحابة على ذلك، ولباس أهل الشرف كالعمامة والدراعة والرداء وغيرها، ويكون مكاعبهم خلاف مكاعبنا خشنة فاسدة اللون غير مزينة؛ تحقيرا لهم وتعظيما لأهل الدين.
قوله: (ومن امتنع … ) إلى آخره.
وفي الواقعات: الامتناع عن قبول الجزية نقض بخلاف سائر الكبائر.
قال الشافعي: إذا امتنع من بذل الجزية وقبول أحكام الإسلام ينتقض عهده، ولا بزناه بمسلمة أو أن يصيبها بنكاح، وأن يفتتن مسلما عن دينه أو يقطع الطريق أو يؤدي إلى الكفار عينا، أو يدل على عورات المسلمين أو يقتل مسلما وبه قال أحمد ومالك.
وقال مالك: ينتقض بإكراه المسلمة على الزنا، وبسب النبي ﵇ أو ذكر الله تعالى بما لا ينبغي للشافعي قولان: أحدهما ينتقض والثاني لا.
وفي شرح الوجيز: منع الجزية مع القدرة انتقاض للعهد وبالعجز لا، والامتناع عن إجراء الأحكام هاربا فلا أراه ناقضا، وإن امتنع راكنا إلى قوة وعُدّة؛ فينبغي أن يدعى إلى الإسلام فإن نصب القتال انتقض.
وفي ذكر الرسول بالسوء طريقان: أحدهما أنه ينتقض فيه العهد بلا خلاف كالقتال، وفي الآخر: إن ذكره بسوء يعتقده ويتدين به؛ بأن قال إنه ليس برسول أو قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب فعند بعض الأصحاب لا ينتقض عهده.
أما لو ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كما لو نسبه إلى الزنا أو طعن في نسبه، ينتقض به شرط عليهم أو لم يشرط، وذكر الله تعالى على ذلك الخلاف فلو ذكره بما لا يليق بكبريائه مما لا يعتقدون به ويتدينون به ينتقض العهد، وفيما يعتقده الذمي كثالث ثلاثة أو العزير ابن الله فلا ينتقض العهد بلا خلاف.
وقال مالك: في سب النبي ﵇ يقتل إن لم يسلم، وبه قال أحمد في رواية، والشافعي في قول.