للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوحِ الَّتِي هِيَ كَهَيْئَةِ الأَكُفِّ) وَإِنَّمَا يُؤْخَذُونَ بِذَلِكَ إِظْهَارًا لِلصَّغَارِ عَلَيْهِم وَصِيَانَة لِضَعَفَةِ المُسلِمِينَ؛ وَلِأَنَّ المُسلِمَ يُكرَمُ، وَالذُّمِّيُّ يُهَانُ، وَلَا يُبتَدَأُ بِالسَّلَامِ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ، فَلَو لَم تَكُنْ عَلَامَةٌ مُمَيِّزَةٌ، فَلَعَلَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ المُسلِمِينَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ وَالعَلَامَةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ خَيْطًا غَلِيظًا مِنْ الصُّوفِ يَشُدُّهُ عَلَى وَسَطِهِ دُونَ الزُّنَّارِ مِنْ الإِبْرَيسَمِ، فَإِنَّهُ جَفَاء فِي حَقِّ أَهْلِ الإِسْلَامِ. وَيَجِب أَنْ يَتَمَيَّزَ نِسَاؤُهُم عَنْ نِسَائِنَا فِي الطُّرُقَاتِ وَالحَمَّامَاتِ، وَيُجْعَلُ عَلَى دُورِهِم عَلَامَاتٌ كَي لَا يَقِفَ عَلَيْهَا سَائِلٌ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالمَغْفِرَةِ.

قَالُوا: الأَحَقُّ أَنْ لَا يُترَكُوا أَنْ يَركَبُوا إِلَّا لِلضَّرُورَةِ. وَإِذَا رَكِبُوا لِلضَّرُورَةِ فَلِيَنزِلُوا فِي مَجَامِعِ المُسلِمِينَ، فَإِنْ لَزِمَت الضَّرُورَةُ اتَّخَذُوا سُرُوجًا بِالصِّفَةِ الَّتِي تَقَدَّمَت، وَيُمْنَعُونَ مِنْ لِبَاس يَختَصُّ بِهِ أَهلُ العِلمِ وَالزُّهْدِ وَالشَّرَفِ.

قوله: (صيانة لضعفة المسلمين) قال شمس الأئمة في جامعه: المراد من الضعف؛ هو الضعف في الدين لا في البدن، يعني إنما فعل بهم ذلك من الصغار؛ لكي يروا في أعين الناس الذين لم يتصلبون في دين الإسلام على الصغار والذلة، حتى لا يقولوا يتقلبون في النعمة والدعة، والمؤمنون في المحنة والضعة، وألا يميلوا إلى الكفر بسبب سعيهم، وإليه أشار الله تعالى في قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٣] الآية.

قوله: (والعلامة بخيط … ) إلى آخره ذكر التمرتاشي: يكتفى في كل بلد من العلامة بما تعارفه أهله؛ لأن المقصود يحصل بهذا، فعلم أن الاقتصار على هذه العلامة المخصوصة غير لازم.

قوله: (فإنه)؛ أي الزنار من الابريسم. (جفاء)، والجفاء الغلظ في العشرة، والخرق في المعاملة، وترك الرفق يعني فيه ترك حسن العشرة بأهل الإسلام؛ إذ فيه إهانة لأهل الإسلام؛ فإن من أعز عدو صديقه فقد أهان صديقه معنى.

قوله: (إلا للضرورة)، بأن استعان بهم الإمام في الحرب والذب عن المسلمين، وكالخروج إلى الرستاق، وذهاب المريض إلى موضع يحتاج إليه.

قوله: (بالصفة التي تقدمت) وهي كهيئة الأكف جمع إكاف؛ إذ السرج للغزاة، ولهذا يكره للنساء الركوب على السرج؛ لأنهن لسن من أهل الجهاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>