للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ فِي دُخُولِ الدَّارِ، يَتَعَلَّقُ بِالفِعْلِ لِمُقَارَبَة بَينَ الشَّرط وَالطَّرفِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذَّرِ الظَّرْفِيَّةِ.

فصلٌ فِي إِضَافَةِ الطَّلَاقِ إِلَى الزَّمَانِ

(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ غَدًا، وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِطُلُوعِ الفَجْرِ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا

اتصال الظرف بالمظروف كاتصال الشرط بالمشروط فيحمل عليه عند تعذر الظرفية؛ لأن الفعل لا يصلح ظرفًا لأنه عرض لا يقوم بنفسه كما بينا فلا يصلح المدخول ظرفًا للطلاق.

وفي المبسوط: وكذا الحكم في ذهابك إلى مكان كذا، أو في لمسك ثوب كذا؛ لم تطلق حتى تفعل ذلك لتعذر الظرفية، فيتعلق.

بخلاف قوله: أنت طالق في الدار، وقال: عنيتُ مع الدار، تطلق في الحال؛ لأنه قرن الطلاق بما هو موجود.

ولو قال: أنت طالق فيها بدخولكِ الدار، طلقت للحال؛ لأنه جعل الطلاق ظرفًا للدخول، والطلاق لا يصلح ظرفًا للدخول ولا شرطًا للدخول؛ فلغا كلمة في؛ لتعذر الحمل على الظرفية والشرطية، فبقي قوله: أنت طالق، فيقع للحال (١).

[فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان]

قوله: (وقع عليها الطلاق بطلوع الفجر)؛ أي: لا يقع في الحال، وبه قال: الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وهو قول ابن عباس، وأبي ذر، وعطاء، وجابر بن زيد، وإبراهيم، والنخعي، والثوري، وابن المسيب (٤).

وقال مالك: يقع في الحال إذا كان الوقت يأتي لا محالة مثل أن يقول: إذا طلعت الشمس أو دخل رمضان، ونحو ذلك (٥).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١١٦).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٩٦).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٢٨).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٤٢٣).
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (٢/ ٥٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>