وهو باطل بالتدبير؛ فإن الموت يأتي زمانه لا محالة ولا يتنجز.
قوله:(وهو)؛ أي: العموم يحتمل الخصوص؛ فتصح نيته ديانة، كما لو قال: لا أكل طعامًا، ونوى طعامًا دون طعام.
(لكنه مخالف للظاهر)؛ لما أنه وصفه بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أوله، وفيه تخفيف عليه فلا يُصدقه القاضي.
قوله:(وَالمُنَجَّزُ لَا يَحْتَمِلُ الإِضَافَةَ)؛ فكان قوله (غدًا) لغوًا.
وبقولنا: قال الشافعي، وحكي عنه في قوله: أنت طالق غدا اليوم، وجهان:
أصحهما: أنه لا يقع في الحال شيء، ويقع واحدة كقولنا.
والثاني: أن الحكم فيه كما لو قال: أنت طالق اليوم غدا (١).
فإن قيل: الْمُنَجَّزُ إنما لا يحتمل الإضافة إذا لم يكن في آخر كلامه ما يغير أوله؛ ألا ترى إلى قوله: أنت طالق اليوم إذا جاء غد، يقع الطلاق لطلوع الفجر؟ وبه قال: الشافعي في وجه، وقال في وجه: لا يقع شيء (٢)، فينبغي أن يكون هاهنا كذلك؛ لأنه لا يلغى ذكر الإضافة كما لا يلغى عند ذكر حرف التعليق.
قلنا: ذكر الشرط يخرج كلامه من أن يكون تنجيزا، وتبين بذكر الشرط أن قوله: اليوم؛ لبيان وقت التعليق لا لبيان وقت الوقوع.