للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ، وَلِأَنَّ العَبْدَ مُبْقَى عَلَى أَصْلِ الحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الدَّمِ عَمَلًا بِالْآدَمِيَّةِ، حَتَّى لَا يَصِحَ إِقْرَارُ المَوْلَى عَلَيْهِ بِالحَدِّ وَالقِصَاصِ، وَبُطْلَانُ حَقِّ المَوْلَى بِطَرِيقِ الضّمْنِ، فَلَا يُبَالَى بِهِ.

(وَمَنْ رَمَى رَجُلًا عَمْدًا، فَنَفَذَ السَّهْمُ مِنْهُ إِلَى آخَرَ، فَمَاتَا، فَعَلَيْهِ القِصَاصُ لِلْأَوَّلِ، وَالدِّيَةُ لِلثَّانِي عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِأَنَّ الأَوَّلَ عَمْدٌ، وَالثَّانِي أَحَدُ نَوْعَيْ الخَطَأ، كَأَنَّهُ رَمَى إِلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ آدَمِيًّا، وَالفِعْلُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَثَرِ.

فَصْلٌ: [بَيَانُ حُكْمِ الفِعْلَينِ فِي الجِنَايَاتِ]

ولنا: أن العبد يبقى على أصل الحرية في حق الدم والحياة، (ولهذا لا يصح إقرار المولى عليه بالقصاص والحد) إلى آخر ما ذكرنا في المتن.

قوله: (وبطلان حق المولى) إلى آخره جواب عن قول زفر، يعني: بطلان حق المولى ضمني فلا يبالي كما لو تزوج رجل في مرض الموت على مهر معين، ومات؛ فهي أسوة للغرماء، والتزام المهر يضر بهم، إلا أنه يثبت ضمنًا للنكاح.

(فلا يبالي به) بخلاف إقراره بالمال؛ لأنه يضر به المولى لا في ضمن شيء، فيتهم في إقراره، ولا يضره، وأما هاهنا يضر هو به؛ لأنه يقتل به.

قوله: (والفعل يتعدد بتعدد الأثر)؛ أي: الفعل الواحد يتعدد بتعدد أثره، فصار بمنزلة فعلين، فإن الرمي الواحد جاز أن يتعدد بتعدد آثاره، فإن الرمي إذا أصاب حيوانًا ومزق جلده؛ سمي جرحًا، وإذا قتله يسمى قتلا، وإذا أصاب كوزا وفرق أجزاءه؛ يسمى كسرًا باعتبار اختلاف المحل، فجاز أن يكون الفعل الواحد (١) عمدًا بنسبة محل، وخطاً بنسبة محل آخر.

فَضْل

لما ذكر حكم الفعل الواحد؛ شرع في حكم الفعلين؛ إذ الاثنين بعد الواحد.


(١) في الأصل: (الواجب) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>