لما ذكر الزكاة مع أنواعها، وما يلحقها من الخمس وغيره؛ شرع في بيان مصرفها، وذكر لفظ الصدقة؛ لتشملها.
وقيل: ذكرها اتباعًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠]؛ قصر الله تعالى جنس الصدقات على الأصناف الثمانية بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠]، فدل أنها مختصة بها لا يتجاوزها إلى غيرها، كأنه قيل: إنما [هو](٢) لهم لا لغيرهم، كقولك: إنما الخلافة لقريش؛ تريد: لا تتعداهم ولا تكون لغيرهم؛ لأن كلمة (إنما) للحصر.
وفي الكشاف: عدل في الأربعة الأخيرة عن اللام إلى (في)؛ ليؤذن أنهم أرسخ في استحقاق التصدق [ممن سبق](٣)؛ لأن (في) للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات؛ لما أن في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو الأسر، وفي فك الغارمين من الغرم من التخليص والإنقاذ، ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع بين الفقر والعبادة، وكذا ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال، وتكرير (في) في قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]؛ يؤذن بفضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين، لما ذكرنا من الجمع (٤).
ثم اعلم: أنه يجوز لرب المال تفرقة الزكاة بنفسه في الأموال الباطنة؛ كالذهب والفضة، وعروض التجارة والزكاة، وله أن يدفع إلى الإمام، وبه قال الشافعي في القديم.
وقال في الجديد: يفرقها بنفسه (٥).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٨٣). (٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٣٨٩)، والمجموع للنووي (٦/ ١٦٢).