للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دُونَ المُؤْنَةِ المَحْضَةِ، ثُمَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالمَرْأَةِ إِذَا كَانَا مِنْ المُسْلِمِينَ العُشْرُ فَيُضَعَّفُ ذَلِكَ إِذَا كَانَا مِنْهُمْ. قَالَ: (وَلَيْسَ فِي عَيْنِ القِيرِ وَالنَّفْطِ فِي أَرْضِ العُشْرِ شَيْءٌ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْزَالِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَيْنٌ فَوَّارَةٌ كَعَيْنِ المَاءِ (وَعَلَيْهِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ خَرَاجٌ) وَهَذَا (إِذَا كَانَ حَرِيمُهُ صَالِحًا لِلزِّرَاعَةِ)؛ لِأَنَّ الخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ.

(دون المؤنة المحضة)؛ وهي الخراج، فلا يضعف.

قوله: (لَيْسَ مِنْ إِنْزَالِ الْأَرْضِ): الإنزال: جمع النزل بسكون الزاي وضم النون- وهو الربع.

وفي المباسيط: ولا شيء في عين القير والنفط والملح؛ لأنها فوارة كالماء، ولا يمكن تحصيلها بحيلة، ولو كانت هذه العيون في أرض الخراج؛ لا شيء فيها من الخراج عند بعض مشايخنا، وعلى ما حولها من الأراضي؛ لأنها غير صالحة للزراعة، كالأرض السبخة، وأرض لا يبلغها الماء (١).

قال أبو بكر الرازي من مشايخنا: لا شيء في القير، وأما حريمه مما أعده صاحبه لإلقاء ما يحصل له فيه، فيمسح ويوجب فيه الخراج؛ لأنه في الأصل صالح للزراعة، وإنما عطله صاحبه لحاجته، فلا يسقط عنه الخراج، ولا يمسح موضع القير في رواية ابن سماعة عن محمد؛ لأن موضع القير لا يصلح لها (٢).

وقال بعض مشايخنا: يمسح؛ لأن موضع العين تبع للأرض، فتمسح معه تبعا، وإن كان لا يصلح لها؛ كأرض إذا في بعض جوانبها سبخة؛ فإنها تمسح مع الأرض، ويوضع الخراج فيها؛ لكونها تابعة لما تصلح للزراعة مثله. ذكره المحبوبي (٣).

القير: الزفت، والقار لغة فيه، والنفط - بالفتح، والكسر وهو أفصح -: دهن يكون على وجه الماء في العين، والله أعلم.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٦).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٦).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>