للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ

قَالَ : (صَدَقَةُ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ … ... … ...

[باب صدقة الفطر]

وجه مناسبتها بالزكاة: أن كلا منهما من وظائف المالية، وأوردها في المبسوط بعد الصوم؛ باعتبار ترتيب الوجود (١)، وأوردها صاحب الكتاب هاهنا؛ رعاية لجانب الصدقة، ورجحه؛ لما أن المقصود من الكلام المضاف لا المضاف إليه، خصوصًا إذا كان المضاف إليه شرطًا.

وحق هذا الباب أن يتقدم على العشر؛ لما أنه مؤنة فيها معنى العبادة، وهذه عبادة فيها معنى المؤنة، إلا أنه يثبت بالكتاب، وهي تثبت بخبر الواحد مع أنه من أنواع الزكاة.

والمراد بالفطر: يومه كيوم النحر؛ لما أن الفطر اللغوي غير مراد؛ لأنه يكون في كل ليلة من رمضان.

وسميت صدقة وهي العطية التي يراد بها المثوبة من الله تعالى؛ لأنها تظهر صدق الرجل، كالصداق صدق الرجل في المرأة.

وإضافة الصدقة إلى الفطر؛ إضافة الحكم إلى الشرط، كما في حجة الإسلام، وهي مجاز؛ لما أن الحقيقة إضافة الحكم إلى السبب، كما في صلاة الظهر، وكأنه إضافة إلى الشرط؛ ليصير محرضًا له على الأداء في هذا الوقت.

قوله: (واجبة): وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣).

وعند الشافعي: فريضة؛ بناء على أصله: أن لا فرق بين الواجب والفرض (٤)، لكن هذا نزاع لفظي؛ لما أنها عنده نوعان: مقطوع حتى يكون جاحده كافرا، وغير مقطوع حتى لا يكفر جاحده، ومن جحد صدقة الفطر لا يكفر بالإجماع؛ ولهذا لا يكفر الأصم، وابن علية، وابن لبان من الشافعية،


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠١).
(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٢٠)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص ١٦٧).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤١٢)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٧٩).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٦٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>