للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي نوادر المبسوط: رجل مكث في دار الحرب سنين؛ فعليه زكاة ماله الذي خلف هاهنا، ومال استفاده فيها، لكن يصرف زكاة الكل إلى فقراء المسلمين الذين في دار الإسلام؛ لأن الفقراء الذين يسكنون دار الإسلام؛ أفضل من الفقراء الذين يسكنون دار الحرب (١).

وفي الخلاصة: دفع قوم زكاتهم إلى من يأخذ الزكاة لأجل الفقير، فاجتمع عند الآخذ أكثر من مائتي درهم؟

قالوا: كل من أعطى زكاته قبل أن يبلغ ما في يد الآخذ النصاب؛ جازت زكاته، ومن أعطاه بعده؛ لا تجوز، إلا أن يكون الفقير مديونا، وهذا إذا كان الآخذ أخذ بإذن الفقير، أما لو أخذ بغير أمره؛ جازت زكاة الكل، ويكون الآخذ وكيلا عن الدافعين (٢).

ولو دفعها إلى فقير ليحج بها [أو ليعتمر] (٣)، أو يبني بها رباطا؛ يجوز عن الزكاة، والفقير يصنع بها ما شاء، والحيلة أن يقول للفقير: وكل رجلا من غلماني ليقبضه لك، ومره أن يصرفه إلى رباط.

ومباشرة دفع الزكاة بنفسه وإعلانها أفضل، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد، وفي التطوع الإخفاء أفضل (٥).

وقال مالك: لا يتولى الدفع بنفسه إذا كان الإمام عادلا، لا في النقدين ولا في غيرهما، ولو خاف على نفسه من المحمدة يدفعها إلى من يثق به ليفرقها (٦).

ويجوز الاقتصار على فقير واحد في الزكاة عندهما، وعند محمد: يشترط اثنان كالوصية، وعن محمد مثل قولهما (٧).


(١) المبسوط للسرخسي (٣/٣٧).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٦٣).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/ ٤٧٤)، والمجموع للنووي (٦/ ٢٣٣).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٣١)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٠١).
(٦) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٥)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٢٠).
(٧) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٧/ ١٥٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١٣/ ٤٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>