للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَلِّ فِي الضَّمَانِ

قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ لِرَجُل ثَوبًا وَضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ، أَوْ مُضَارِبٌ ضَمِنَ ثَمَنَ مَتَاعِ رَبِّ المَالِ: فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ) لِأَنَّ الكَفَالَةَ التِزَامُ المُطَالَبَةِ وَهِيَ إِلَيْهِمَا، فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِد مِنهُمَا ضَامِنَا لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّ المَالَ أَمَانَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا، وَالضَّمَانُ تَعْبِيرٌ لِحُكمِ الشَّرِعِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ، كَاشْتِرَاطِهِ عَلَى المُودَعِ وَالمُستَعِيرِ (وَكَذَا رَجُلَانِ بَاعًا عَبدا صَفقَة وَاحِدَة

بالبيع والشراء عندي، أما إذا كتب في الشهادة ما يوجب صحة البيع ونفاذه بأن كتب في الصك: باع فلان كذا، وقد أقر أنه باع ملكه، والشاهد كتب: شهد بذلك، تصح دعواه.

فَصْلٌ فِي الضَّمَانِ

هذه مسائل الجامع الصغير وردت بلفظ الضمان ففصلها، لتغاير اللفظ، وإن كان معنى الضمان والكفالة واحدًا، ولهذا سمى أكثر الفقهاء باب الكفالة باب الضمان.

قوله: (ومن باع لرجل ثوبًا وضمن له) أي: لذلك [الرجل] (١) (الثمن) يعني باع الوكيل ثوبًا للموكل، وضمن الثمن للموكل.

قوله: (وهي) أي: المطالبة (إليهما) أي: إلى الوكيل والمضارب؛ إذ حقوق العقد ترجع إلى العاقد، فاختص المطالبة به، فلو صح الضمان منه يصير ضامنا لنفسه، وأنه لا يجوز، بخلاف الوكيل بالنكاح فإن المهر من الزوج يصح؛ لأنه سفير؛ ولهذا لا يلي قبض المهر، فلا يصير هناك ضامنًا لنفسه. كذا ذكره المرغيناني، والمحبوبي.

على قياس قول الأئمة الثلاثة ينبغي أن يصح هذا الضمان؛ لأن للموكل ولاية مطالبة الثمن، فلا يكون ضامنًا لنفسه، كما في النكاح.

قوله: (ويرد عليه) أي: على الضامن (كاشتراطه) أي: كاشتراط الضمان (على المودع والمستعير) فإنه لا ضمان عليهما شرعًا، فاشتراطه يكون تغييرا


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>