للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ) لِأَنَّهُ لَو صَحَ الضَّمَانُ مَعَ الشَّرِكَةِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ، وَلَو صَحَّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ خَاصَّة يُؤَدِّي إِلَى قِسْمَةِ الدِّينِ قَبْلَ قَبضِهِ

للمشروع، فلا يجوز، وكمن عليه السهو إذا سلم بنية قصد الخروج، فيرد عليه ولا يخرج، حتى لو كان له أن يعود إلى سجدتي السهو، وكمن نذر أن يصوم غدًا، وعليه قضاء رمضان يجوز له صوم القضاء، فترد عليه نيته تعيينه الغد لصوم النذر؛ لأنه يعتبر المشروع، وهو صلاحية الغد لصوم القضاء.

قوله: (لأنه [لو] (١) صح الضمان) إلى قوله: (ولو صح في نصيب صاحبه) يعني: أن هذا الضمان لو صح؛ إما أن يصح مع بقاء الشركة، أو لا مع بقائها.

فلا يجوز الأول؛ لما مرَّ أن كل واحد يصير ضامنًا لنفسه؛ لأن ما من جزء من الثمن إلا وهو مشترك بينهما.

ولا يجوز الثاني؛ لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض، حتى امتاز نصيب أحدهما، والدين لا يحتمل القسمة قبل القبض؛ لأن القسمة إقرار، والإقرار يتحقق في الأعيان لا في الأوصاف، والدين وصف، ولأن في القسمة معنى التمليك، وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز (٢). كذا في جامع قاضي خان.

ولأنه لو جاز ضمان أحد الشريكين لآخر يبطل من حيث يجوز، لأن الضامن يقول: أنا قائم مقام المشتري، والمشتري إذا دفع إليك شيئًا فأنا شريك في ذلك الشيء؛ لبقاء الشركة؛ فلذلك رجع إلى نصف ما أدّيتُ إليك، فيبطل الضمان انتهاء لو جاز ابتداء؛ لأن الضامن شريك فيما أدى إلى الشريك إلى أن يبقى فيه الجزء الذي لا يتجزأ، فهذا معنى قول المشايخ: إن تجويز هذا الضمان ابتداء إبطاله انتهاء.

فقلنا ببطلانه ابتداءً، ولا معنى لما قيل في هذه المسائل: لو صح الضمان؛ إما أن يصح بنصف شائع، أو بنصف هو نصيب شريكه؛ لأن الضمان يضاف إلى نصيب شريكه، فكيف يصح شائعا!


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٤٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>