وخرجوا إلى منى، فلما رجعوا وجدوا الطيور ماتوا عطشا؛ فعلى كل واحد منهم الجزاء؛ لأن الأمر بالإغلاق تسبب موتها.
[فصل]
(ومن أخرج ظبية): ذكر بكلمة (من) ليتناول المحرم والحلال؛ ولهذا ذكر في المبسوط: محرم أو حلال أخرج ظبية من الحرم؛ يؤمر بالرد إلى الحرم وإرساله فيه (١)؛ لأنه كان آمنا، وقد أزال ذلك الأمن فعليه إعادته؛ لأن على كل فاعل متعد في فعله يجب فسخ ذلك الفعل، وفسخه بالرد؛ لأنه يصير بمنزلة الغاصب، قال ﵇:«عَلى اليَدِ ما أَخَذَتْ حتى تَردَّ»(٢).
قوله:(فيسري)؛ أي: يتعدى إلى الولد كالكتابة والتدبير ونحو ذلك، وأمن الصيد في بعده عن أيدي الناس، فكان أخذ الأم سببًا لفوات الأمن على الأولاد، والسبب إذا كان تعديًا كان بمنزلة المباشرة، بخلاف رواية الغصب، فإن الغصوبية لا تسري إليها؛ فإنها ليست بصفة شرعية، فلا يتعدى إلى الولد.
ولئن قال: المضمومية صفة شرعية، فينبغي أن يتعدى.
قلنا: هي صفة غير لازمة، فلا تسري، بخلاف التدبير وغيره؛ فإنه لازمه.
وفي جامع قاضي خان أن سبب وجوب الضمان في الغصب تفويت اليد،
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٥). (٢) أخرجه أبو داود (٥/ ٤١٤ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧ رقم ١٢٦٦)، من حديث سمرة، وقال: هذا حديث حسن. (٣) سبق تخريجه.