للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْهُ (فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الحَرَمِ فَأَهَلَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَهُوَ عَلَى الخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْآفَاقِيِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابُ إِضَافَةِ الإِحْرَامِ إِلَى الإِحْرَامِ

(قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَحْرَمَ المَكِّيُّ

حجة الإسلام؛ لأن الإحرام شرط عندنا؛ ولهذا يصح الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج عندنا.

قلنا: حين أحرم لم يكن من أهل أداء الفرض، فانعقد إحرامه لأداء النفل، فلا يصح أداء الفرض به، كما في الضرورة إذا أحرم بنية النفل، عندنا لا يجزئه أداء الفرض (١)، وعند الشافعي ينعقد إحرامه للفرض (٢).

والإحرام وإن كان من الشرائط، ولكن في بعض الأحكام هو بمنزلة الأركان، ومع الشك لا يسقط الفرض الذي ثبت وجوبه بيقين؛ فلهذا لا يجزئه حجة الإسلام إلا أن يجدد الإحرام قبل الوقوف؛ لأن الإحرام الذي باشره في الصغر كان تخلفًا، ولم يكن لازمًا عليه، فيتمكن من فسخه بتجديده، بخلاف العبد إذ جدد الإحرام على ما بينا.

[باب إضافة الإحرام إلى الإحرام]

قوله: (إذا أحرم المكي): وإنما قيد بالمكي؛ لأن الآفاقي لو أحرم بعمرة وطاف لها شوطًا، ثم أحرم بعمرة؛ مضى فيها ولا يرفض الحج؛ لأن بناء أعمال الحج على أعمال العمرة صحيح في حقه عندنا (٣)، وعند الشافعي يصح في حق المكي أيضًا (٤)؛ لمشروعية القرآن والتمتع عندهم، وقد مر.

وإنما قيد بالعمرة؛ لأن المكي إذا أهل بالحج وطاف شوطًا، ثم أحرم بالعمرة يرفض العمرة؛ لأن إحرام الحج قد تأكد، وقبل تأكده يؤمر برفض


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٤)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٦).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٣٣٩)، والمجموع للنووي (٧/ ٦٠).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٧٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٦٩).
(٤) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٨٣)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>