للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اليَمِينِ وَالِاسْتِحْلَافِ

قَالَ: (وَاليَمِينُ بِاللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ

وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي: هذا إذا علم أنه مسافر، أما إذا أشكل على الحاكم أمره، فإنه يسأل عنه أهل محلته أو أصحابه أو يحلفه عليه أو ينظر في زيه، وله أن يطالبه بالوكيل بخصومته، حتى لو غاب الأصيل يقيم البينة على الوكيل فيقضى عليه، وإن أعطاه وكيلا له أن يطالبه بالكفيل بنفس الوكيل، وإذا أعطاه كفيلاً بنفس الوكيل له أن يطالبه كفيلاً بنفس الأصيل لو كان المُدَّعَى ديناً؛ لأن الدين يستوفى من ذمة الأصيل دون الوكيل، فلو أخذ كفيلا بالمال له أن يطلب كفيلا بنفس الأصيل؛ لأن الاستيفاء من الأصيل قد يكون أيسر، ولو كان المُدَّعَى منقولا له أن يطالبه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها بغيبة المدعى عليه.

ولو كان المُدَّعَى عقاراً لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه لا يقبل التغييب، وصح أن يكون الواحد كفيلا بالنفس ووكيلا بالخصومة؛ لأن الواحد يقوم بهما، ولو أقر وغاب قضى؛ لأن ذلك قضى إعانة، ولو أقيمت البينة فلم تزل، فغاب المشهود عليه فزكيت لا يقضى عليه حال غيبته في ظاهر الرواية؛ لأن له حق الجرح في الشهود، وعن أبي يوسف أنه يقضى به، وبه أخذ الخصاف والأئمة الثلاثة، والله أعلم.

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَالِاسْتِحْلَافِ

لما ذكر نفس اليمين، أي: في أي موضع يحلف؟ ذكر في هذا الفصل صفتها؛ لما أن الصفة تقتضي سبق الموصوف، وكيفية الشيء صفته.

قوله: (لقوله ) أول الحديث: «لا تَحْلِفُوا بآبائكم ولا بالطواغيت، مَنْ كَانَ مِنكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ» (١).

وفي المبسوط (٢): الحر والمملوك، والرجل والمرأة، والفاسق والصالح،


(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٢٠ رقم ٧٤٠١) ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) من حديث عبد الله بن عمر .
(٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>