للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا فَرْقَ فِي الظَّاهِرِ بَيْنَ الخَامِلِ وَالوَجِيهِ وَالحَقِيرِ مِنْ المَالِ وَالخَطِيرِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ لِلتَّكْفِيلِ وَمَعْنَاهُ فِي المِصْرِ، حَتَّى لَوْ قَالَ المُدَّعِي: لَا بَيِّنَةَ لِي، أَوْ شُهُودِي غُيَّبٌ، لَا يُكْفَلُ لِعَدَمِ الفَائِدَةِ. قَالَ: (فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا أُمِرَ بِمُلَازَمَتِهِ كَيْ لَا يَذْهَبَ حَقَّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَرِيبًا فَيُلَازِمَ مِقْدَارَ مَجْلِسِ القَاضِي) وَكَذَا لَا يُكْفَلُ إِلَّا إِلَى آخِرِ المَجْلِسِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْصَرِفٌ إِلَيْهِمَا، لِأَنَّ فِي أَخْذِ الكَفِيلِ وَالمُلَازَمَةِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ إِضْرَارًا بِهِ بِمَنْعِهِ عَنْ السَّفَرِ، وَلَا ضَرَرَ فِي هَذَا المِقْدَارِ ظَاهِرًا، وَكَيْفِيَّةُ المُلَازَمَةِ نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الحَجْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وقوله: (هو الصحيح) احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه يقدر بما بين مجلس القاضي.

قوله: (ولا فرق في الظاهر) أي: في ظاهر الرواية، وعن محمد: أنه إن كان معروفًا، والظاهر من حاله أنه لا يخفي نفسه بذلك القدر لا يجبر على إعطاء الكفيل، أما لو أعطى يؤخذ، وكذا إذا كان المُدَّعَى حقيرًا، والظاهر أن المرء لا يخفي نفسه بذلك [القدر] (١) لا يجبر على إعطاء الكفيل.

قوله: (شهودي غيب) بفتحتين على التخفيف، أو بضم الغين على التثقيل، وغيب: مثل خادم وخَدَم، وأما غُيَّب فقياس. كذا في المغرب (٢).

قوله: (فإن فعل) أي: أعطى الكفيل (وإلا أُمِر) أي: إن أبى ولم يُعْطِ أُمر (بملازمته) أي: دار معه حيث سار حتى لا يغيب.

قوله: (والاستثناء) أي: استثناء المذكور بقوله: (إلا أن يكون غريبًا) (منصرف إليهما) أي: إلى الملازمة والتكفيل، وهذا التفسير إنما يحتاج إليه على رواية القدوري؛ لأنه لم يذكر هناك مقدار مجلس القاضي في تقدير الملازمة، ولا التكفيل ومدته، وإنما قال: فإن فعل وإلا أمر بملازمته إلا أن يكون غريبا على الطريق، وأما هاهنا فقد ذكر الملازمة ومدتها ومدة التكفيل فلا يحتاج إلى قوله: والاستثناء منصرف؛ لأنه ذكر مدة كل واحد باستثناء واحد.

قوله: (زيادة على ذلك) أي: على مقدار مجلس القاضي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>