للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَقَطْعِ اليَدِ لِلْآكِلَةِ وَقَلْعِ السِّنِّ لِلْوَجَعِ، وَإِذَا امْتَنَعَ القِصَاصُ فِي النَّفْسِ، وَاليَمِينُ حَقٌّ مُسْتَحَقُّ، يُحْبَسُ بِهِ كَمَا فِي القَسَامَةِ. قَالَ: (وَإِذَا قَالَ المُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، قِيلَ لِخَصْمِهِ: أَعْطِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) كَيْ لَا يَغِيبَ نَفْسُهُ فَيَضِيعَ حَقَّهُ، وَالكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ، وَأَخْذُ الكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اسْتِحْسَانُ عِنْدَنَا، لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لِلْمُدَّعِي وَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ ضَرَرٍ بِالمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الحُضُورَ مُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى حَتَّى يُعَدَّى عَلَيْهِ، وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْغَالِهِ، فَصَحَ التَّكْفِيلُ بِإِحْضَارِهِ، وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

الشبهة، أما القصاص فحق العبد الذي سلك مسلك الأموال، فيثبت مع الشبهة كالأموال.

قوله: (يحبس به) أي: بحق اليمين (كما في القسامة) فإنهم إذا نكلوا عن اليمين يحبسون حتى يقروا أو يحلفوا.

قوله: (استحسان عندنا) قيد به؛ لأن في القياس ألا يؤخذ كفيلا قبل إقامة البينة؛ لعدم تعلق حقه بمجرد الدعوى، وهو مذهب الشافعي.

وفي شرح الوجيز والقضاة اعتادوا خلاف هذا، وعن بعض المتأخرين من أصحابه أن الأمر فيه إلى رأي الحاكم.

أما بعد إقامة البينة قبل التعديل طولب بالتكفيل (١) إلى أن يُعَدَّلا، وأَخْذ الكفيل بعد إقامة البينة قياس واستحسان عندنا.

قوله: (حتى يُعدَّى عليه) من الإعداء، على لفظ المجهول، يقال: اسْتَعْدَى فلان الأمير على من ظلمه، أي: استعان به، فأعداه الأمير، أي: أعانه عليه ونصره.

وفي المبسوط (٢): الإشخاص إلى بابه يثبت بمجرد الدعوى؛ لما فيه من النظر للمدعي، فكذا إذا أخذ الكفيل؛ لما فيه من النظر له.

(وليس فيه كثير كبير ضرر (٣) بالمدعى عليه) لأنه إن لم يكن من قصده الاختفاء لا يتضرر به، وإن كان قصده الاختفاء يكون ظالمًا، فلا ينظر له.


(١) في الأصل: (بالكفيل)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ٧٥).
(٣) في الأصل: (نظر)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>