للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ وَقَالَ : «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» (وَقَدْ تُؤَكَّدُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ) وَهُوَ التَّغْلِيظُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ العَلَانِيَةِ، مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْكَ وَلَا قِبَلَك هَذَا المَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنهُ. وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى هَذَا وَلَهُ أَنْ يَنْقُصَ مِنهُ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَاطُ

والكافر والمسلم في اليمين سواء؛ لأن المقصود هو القضاء بالنكول، وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء.

قوله: (وتؤكد بذكر أوصافه) أي: أوصاف الله تعالى (وهو التغليظ) بأن يقول: والله الذي لا إله إلا هو إلى آخره، وله أن يزيد على هذا بأن يقول: الطالب الغالب المدرك المهلك، الذي يعلم السر وأخفى، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته، ويذكر صفاته بدون حرف العطف، حتى لو قال: والله والرحمن والرحيم صارت أيمانًا.

وإنما جاز ذلك؛ لأن المقصود من الاستحلاف النكول، وأحوال الناس فيه مختلفة، فمنهم من يمتنع إذا غُلِّظَ عليه اليمين، ويتجاسر إذا حلف بالله.

والأصل فيه حديث أبي هريرة في الذي حلفه بين يدي رسول الله فقال: «والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب»، ولم ينكر عليه رسول الله ، فالرأي في ذلك إلى القاضي.

وفي شرح الوجيز واستحب الشافعي أن يقرأ على الحالف قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]، وأن يحضر المصحف ويوضع في حجر الحالف، وذكر بعض أصحابه: يحلف قائما زيادةً في باب التغليظ (١).

إلا أنه يحتاط والمراد من الاحتياط ما ذكرنا أنه يذكر الأسماء


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٣/ ١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>