للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ كَيْ لَا يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ اليَمِينُ، لِأَنَّ المُسْتَحَقَّ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَالقَاضِي بِالخِيَارِ إِنْ شَاءَ غَلَّظَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُغَلِّظُ، فَيَقُولُ: قُلْ بِاللَّهِ أَوْ وَاللَّهِ، وَقِيلَ: لَا يُغَلِّظُ عَلَى المَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَيُغَلِّظُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُغَلِّظُ فِي الخَطِيرِ مِنْ المَالِ دُونَ الحَقِيرِ.

قَالَ: (وَلَا يُسْتَحْلَفُ بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالعِتَاقِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَقِيلَ: فِي زَمَانِنَا إِذَا أَلَحٌ الخَصْمُ سَاغَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ المُبَالَاةِ بِاليَمِينِ بِاللَّهِ، وَكَثْرَةِ الامْتِنَاعِ بِسَبَبِ الحَلِفِ بِالطَّلَاقِ.

والأوصاف بدون حرف العطف؛ لأنه إذا ذكر بالواو صارت أيمانا (والمستحق يمين واحدة).

قوله: (لما روينا)، وهو قوله : «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا» الحديث (١)، ولقوله : «مَلْعُونٌ من حَلَفَ بِالطَّلاقِ وحَلَفَ بِهِ» (٢). ذكره في المحيط.

قوله: (لقلة المبالاة باليمين بالله تعالى، وكثرة الامتناع عن الحلف بالطلاق).

وفي الذخيرة: التحليف بالطلاق والعتاق والأيمان المغلظة لم يُجوّزه أكثر مشايخنا، وأجازه البعض، فيعني بأنه يجوز إن مَسَّت الضرورة، وإذا بالغ المستفتي في الفتوى يفتي بأن الرأي إلى القاضي.

وفي الفصول للأَسْتَرَوْشَنِيّ: ولو حَلَّف القاضي بالطلاق فنكل لا يقضي عليه بالنكول؛ لأنه نكل عما هو منهي شرعًا، وكذا لو حَلَّفَه به وحَلَف، ثم حَلَّفَه بالله: إنك حلفت صادقًا، فنكل عن هذا اليمين - لا يقضي عليه بالنكول؛ لأن حقه في اليمين مرة.

وفيه: لو أنكر الشاهد الشهادة لا يحلفه القاضي، ولو قال المنكر: الشاهد كاذب، وأراد تحليف المدعي ما يعلم أنه كاذب - لا يحلفه، ولو قال المنكر: هذا الشاهد أقر قبل هذه الشهادة أن المحدود ملكي، وأراد تحليف الشاهد أو المدعي - لا يحلف.


(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٨٠ رقم ٢٦٧٩)، ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) من حديث ابن عمر .
(٢) ذكره ابن عبد الهادي في كتابه: رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة (ص ٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>