للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا

منه من غير صنعه، وكذا لو اقتدى مقيم بالمسافر في فائتة السفر فأحدث الإمام؛ لا يصير المقيم إماماً له؛ لعدم صلاحية إمامته له، ولو كان خلفه جماعة لا يتعين أحدهما إلا بتقديم الإمام أو القوم، أو بتقدمه فيقتدوا به، ولو استخلف الإمام رجلين، أو هو رجلاً والقوم رجلاً أو القوم رجلين، بعضهم رجلاً وبعضهم رجلاً آخر؛ فسدت صلاة الكل، فإن خرج الإمام قبل تعين الخليفة؛ فسدت صلاة القوم، والإمام المحدث على إمامته ما لم يخرج عن المسجد، أو يقيم خليفته مقامه، أو يستخلف القوم غيره، أو يتقدم بنفسه حتى صح الاقتداء به، ولو تأخر الإمام ليستخلف، فلبث في مكانه لينظر من يصلح، فقيل: إن استخلف كَبَّر رجل من وسط الصف للخلافة وتقدم؛ فصلاة من كان أمامه فاسدة، ومن خلفه جائزة، وكذا لو استخلف الإمام رجلاً من وسط الصف، قبل أن يخرج وقبل أن يقوم خليفته مكانه؛ تفسد صلاة من كان أمامه، ولو استخلف القوم إمامين؛ فسدت صلاة الأقل، وإن استويا فسدت صلاة الكل.

وعن السَّرَخْسِي: أن الأقل إن كان ثلاثة فسدت صلاة الكل؛ لأن الثلاثة جمع، فيكون مساوياً للأكثر حكمًا، كالمدعيين يقيم شاهدين والآخر عشرا (١).

قال الحسن: واتفقت الروايات أن الخليفة لا يصير إماماً حتى ينوي (٢).

وعن أبي حنيفة، ومحمد: إن نوى الإمامة في الحال؛ صار إماماً قبل التقدم، حتى لو أتم الصلاة في مكانه؛ فسدت صلاة من أمامه، ولو نوى أن يصير إماماً إذا تقدم؛ فهو على ما نوى (٣).

[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

هذا الباب لبيان نوع من العوارض في الصلاة أيضاً، فكان من جنس الباب المتقدم، إلا أنه في العوارض التي لا اختيار للمصلي فيها، فكانت سماوية، وهذا لبيان المكتسبة، فتقدم السماوية.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٠٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٠٢).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>