للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ أَمَّ رَجُلًا وَاحِدًا فَأَحْدَثَ وَخَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ فَالْمَأْمُومُ إِمَامٌ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ الصَّلَاةِ، وَتَعْيِينُ الأَوَّلِ لِقَطْعِ المُزَاحَمَةِ وَلَا مُزَاحَمَةَ هَاهُنَا، وَيُتِمُّ الأَوَّلُ صَلَاتَهُ مُقْتَدِيًا بِالثَّانِي كَمَا إِذَا اسْتَخْلَفَهُ حَقِيقَةٌ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ إِلَّا صَبِيٌّ أَوِ امْرَأَةٌ قِيلَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِاسْتِخْلَافِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ)، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَد الاسْتِخْلَافُ قَصْدًا وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

لترك الترتيب فأعيد وعندنا مراعاة الترتيب ليس بركن؛ ألا ترى أن المسبوق يبدأ بما أدرك مع الإمام، ولو كان الترتيب ركنا لما جاز، إلى آخر ما ذكرناه.

قوله: (نوى): الضمير في (نوى) يحتمل الإمام، يعني نوى الإمام استخلافه أولا لتعينه، كما لو قال لعبديه: أحدكما حر، ثم مات أحدهما قبل البيان، فتعين الحي للحرية لتعينه، فكذا هذا.

ويحتمل المقتدي يعني نوى هو للإمامة أولا، لتعينه للاستخلاف الصلاحيته للإمامة، أما لو كان خلفه صبي أو امرأة ولم يقدمها؛ حيث لا تصير إماماً لعدم صلاحيتها لها، وصلاة الرجل تامة كالمنفرد، وصلاتها فاسدة؛ لأنها مقتدية ولم يبق لها إمام، والمقتدي متى لم يبق له إمام تفسد صلاته؛ لفوات شرط الاقتداء. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).

وفي جامع قاضي خان (٢): أحدث وخلفه من لا يصلح للإمامة، نحو الصبي والمرأة والأمي؛ اختلف فيه:

قيل: تفسد صلاة الإمام لا غير.

وقيل: تفسد صلاة المقتدي لا غير، وهو الصحيح؛ لأنه إنما يتعين للإمامة إذا كان أهلا لها؛ صيانة للصلاة عن الفساد، أما إذا لم يكن أهلاً؛ كان في تعينه إفساد صلاة الكل، فلا يتعين، فحينئذ بقي الإمام منفرداً، فلا تفسد صلاته وتفسد صلاة المقتدي؛ لخلو مكان إمامه عن الإمام.

قال التمرتاشي (٣): الأصح: أن صلاة الإمام لا تفسد؛ لأن الإمامة انتقلت


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٠١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٧٩).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>