للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: فِي الصَّدَقَةِ

قَالَ: (وَالصَّدَقَةُ كَالهِبَةِ لَا تَصِحُ إِلَّا بِالقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَالهِبَةِ فَلَا تَجُوزُ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ القِسْمَةَ) لِمَا بَيَّنَّا فِي الهِبَةِ (وَلَا رُجُوعَ فِي الصَّدَقَةِ)؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ هُوَ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ. وَكَذَا إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٌّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ

كما في قوله: داري لك سكنى، تكون عارية.

وفي المغرب: المهملة العين، وقول أبي يوسف في حديث جابر أنه أجاز الرقبي إنه من الإرقاب، بمعنى: رقبة داري لك، والاشتقاق من الرقبة مما لم يقله أحد، وإبداع الشيء ليس بمستحسن.

والصواب: أنه بمعنى المراقبة والترقب.

وأما قوله: الحديثان صحيحان، فإن كان كذلك فالتأويل ظاهر، وهو أن يراد بالرد والإبطال إبطال شرط الجاهلية، وبالإجازة أن يكون ذلك تمليكا مطلقا، ويدل عليه ما روى جابر أنه عليه الصلاة السلام قال: «أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فمَنْ أَعْمَرَ شيئًا فهو لَهُ»، (١) ألا ترى أنه عليه الصلاة السلام نهى ثم أجاز على اختلاف الفرضين، ويبقى الاشتقاق على أصل واحد كما هو القياس مع سلامة المعنى.

فَصْلٌ فِي الصَّدَقَةِ

لما بين أحكام الهبة ألحقها فصل الصدقة؛ لمشاركتها الهبة في الشروط، وبفصل على حدة لمخالفتها إياها في الحكم، وقدَّم الهبة لعمومها في الكافرة، والمسلمة، وكثرة تفريعاتها.

قوله: لما بينا في الهبة، أراد به قوله: (لأن في تجويزه إلزامه شيئًا لم يلتزمه وهو القسمة).

قوله: (استحسانًا)، وفي القياس ينبغي أن يرجع؛ لأن الصدقة في حق الغني هبة، وبه قال بعض أصحابنا؛ لأنه إنما يقصد به العوض منه دون الثواب فصار الهبة والصدقة فيه، كما أن الهبة والصدقة في حق الفقير سواء.


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>