للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقالا: المراقبة في نفس التمليك؛ لأن معناه: لآخرنا موتا، وكان هذا تعليق التمليك بالخطر وهو موت المُمَلكِ قبله وذا باطل.

وفي الأسرار: حمل أبو يوسف حديث بطلان الرقبي على أنه سئل عن الرقبة التي بمعنى المراقبة، يعني راقب موتي، إن متُ قبلك فهي لك، فعلى هذا الوجه لا يصح بالاتفاق، وعلى الوجه الأولى كالعُمرى فيصح بالاتفاق (١).

وقال ابن قدامة في المغني: حديثهم أنه أجاز العُمرى وأبطل الرقبى لا نعرفه (٢).

قلنا: هذا لا يوجب الطعن؛ فإن الثقات مثل مالك، وأبو حنيفة تمسكوا به.

وفي المبسوط: حديثه مروي عن ابن الزبير (٣)، عن جابر، وحديثهما مروي عن الشعبي، عن شريح، والحديثان صحيحان، فلا بد من التوفيق بينهما، فنقول:

الرقبى قد يكون بمعنى الإرقاب، وقد يكون بمعنى الرقب، فحيث قال: أجاز الرقبي كان بمعنى الإرقاب، بأن يقول: رقبة داري لك، وحيث قال: رُدَّ الرقبى، كان من الترقب، وهو أن يقول: أرقب موتك وتراقب موتي، فإن مت فهي لي، وإن مِتَّ فهي لي، فيكون هذا تعليق التمليك بالخطر وهو موت المُمَلك قبله، وذلك باطل.

ثم لما احتمل المعنيان، والملك لذي اليد فيها ثابت بيقين فلا يزيله بالشك.

والجواب عن قوله: داري لك تمليك، وذلك إنما يصح إذا لم يفسر هذه الإضافة بشيء، أما إذا فسره بقوله: رقبى، أو: حبس، تبين أنه ليس بتمليك،


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١٠/ ٢١٦).
(٢) المغني (٦/ ٧٠).
(٣) هكذا في الأصول الخطية: (ابن الزبير)، وهو خطأ، والصواب (عن أبي الزبير) كما هو في مصادر التخريج، وهو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي.

<<  <  ج: ص:  >  >>