العُمرى أن يقول: أعمَرْتُكَ داري هذه، أو هي لكَ عُمْري، أو ما عشت، أو مدة حياتِكَ، أو ما حَبِيتَ، فإذا مِتَّ فهي رَدُّ عليَّ، أو نحو هذا، سُمِّيت عُمْرَى لتقييدها بالمُعْمر.
والرُّقْبَى أن يقول: أرقبتك هذه الدار وهي لك حياتك، على أنك إن متَّ قبلي عادت إليَّ، وإن من قبلك فهي لك ولِعَقِبِكَ، فكأنه يقول: هي لآخرنا موتا، سميت رقبى لأن كل واحد يرقب موت صاحبه.
وكذا لو قال: داري لك رقبى، أو حبيس، تفسيره أن يقول: هو حبيس عندي، فإن مت فهي لك.
ثم الرقبى باطلة عند أبي حنيفة، ومحمد، وبه قال مالك؛ لما روي أنه ﵊ أجاز العُمرى وأبطل الرقبى (١).
وقال أبو يوسف: جائزة، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لما روي أنه ﵊ قال:«العُمرى جائزة لأهْلِها، والرُّقبى جائزة لأهلها»، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن (٢).
ولأن قوله: داري لك، تمليك صحيح، وقوله: رُقبى، أو حبيس، شرط فاسد؛ لأنه شرط رد الملك عليه بعد الموت؛ لأن معناه ملكتك داري فهي هذه وهي محبوسة عندي لك، فإن متُّ فهي لك، أو أراقب موتك ليعود إلي فيكون بمنزلة العُمْرَى.
وحاصل اختلافهم راجع إلى تفسير الرُّقْبَى مع اتفاقهم أنها من المراقبة، فحمل أبو يوسف هذا اللفظ على أنه تمليك للحال، والرجوع إلى الواهب منتظر فيكون كالعُمْرَى.
(١) قال النووي: قال أحمد: هذا حديث لا نعرفه. المجموع (١٥/ ٣٩٦)، وقال العمراني: وما رووه غير معروف. البيان (٨/ ١٤١)، وقال ابن قدامة: وحديثهم لا نعرفه. المغني (٦/ ٧٠). (٢) أخرجه أبو ادود (٣/ ٢٩٥ رقم ٣٥٥٨)، والترمذي (٣/٢٧) رقم (١٣٥١)، والنسائي (٦/ ٢٧٤ رقم ٣٧٣٩)، وابن حبان (٢٢/ ٥٣١ رقم ٥١٢٩)، وأحمد (٣/ ٣٠٣ رقم ١٤٢٩٣) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.