لا تمليك العين، ويكون للمُعْمَرِ السكنى، فإذا مات عادت إلى المُعْمِرِ، وإن قال له: ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر؛ لأن هذا التصرف إلى المنافع؛ لأن تمليك الرقبة لا يتأقت.
وعن ابن الإعرابي: لم يختلف العرب في العُمرَى، والرقبى، والاحتيال، والمنحة، والعرية، والعارية والسكنى أنها على ملك أربابها، ومنافعها لمن جعلت له، وبكل إجماع أهل المدينة على ذلك.
ولنا ما روى جابر أنه عليه الصلاة السلام قال:«أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفسدوها فإنّه من أعمَرَ عُمرَى فَهِيَ لِلَّذِي أعْمَرَها حيا وميتا لعَقِبِهِ»، رواه مسلم (١)، وفي لفظة: قضى رسول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت له. متفق عليه (٢)، ورواه ابن ماجه عن ابن عمر (٣).
وقد روى مالك حديث العُمرى في الموطأ (٤)، وهو صحيح، رواه جابر، وابن عمر، وابن عباس، ومعاوية، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وما نقل من إجماع أهل المدينة غير صحيح لاختلاف كثير من الصحابة، وقول ابن الأعرابي أنها عند العرب تمليك المنافع لا تضر إذا تكفلها (٥) الشارع إلى تمليك الرقبة كما في الصلاة والزكاة.
قوله:(ومعناه أن يجعل)(٦) إلى آخره، هذا في بعض النسخ، وقيل: صورة
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٤٦ رقم ١٦٢٥). (٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٦٥ رقم ٢٦٢٥)، ومسلم (٣/ ١٢٤٦ رقم ١٦٢٥). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٩٦ رقم ٢٣٨٢) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رقبى، فمَنْ أرقب شيئًا فهو له حياته ومماتَهُ» قال: والرُّقبى: أن يقول هو للآخر: مني ومنك موتا. (٤) أخرجه مالك في الموطأ (٤/ ١٠٩٣ رقم ٢٧٩٦). (٥) وفي النسخة الثاني: (نقلها). (٦) انظر المتن ص ٢١٥.