فإن قيل: قوله ﵊: «لا يملِكُ العبدُ والمُكاتب شيئًا إِلَّا الطلاق»(١)، يقتضي أن لا يملك الإقرار بالحدود والقصاص.
قلنا: لما بقي على أصل الحرية فيهما يكون هذا إقرار الحر لا إقرار العبد، ولأن قوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] يقتضي أن يصح، ولا يقال إنه خص عنه الإقرار بالمال؛ لأن النص لم يتناوله؛ إذ إقراره يلاقي حق الغير، والنص يتناول الإقرار على نفسه.
فإن قيل: يحتمل النص على الحر دفعا للتعارض.
قلنا: يحمل الأثر على غير هذه الصورة دفعا للتعارض، ولا خلاف للأئمة الثلاثة في صحة إقرار العبد في الحدود والقصاص.
قوله:(لما روينا) إشارة إلى قوله ﵊: «كُلُّ طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه»(٢).
قوله:(فنفذ) أي: طلاقه؛ لأنه يختص بالإنسانية، فكان كالحر.
بَابُ الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ
لما ذكر الحجر المتفق عليه شرع في بيان الحجر المُختلف فيه؛ لأن الحجر الأول بالعوارض السماوية وهو الصغر، والجنون، والرق؛ لأنه يتسبب عليه
(١) قال ابن حجر: لم أجده. الدراية (٢/ ١٩٨)، وقال الزيلعي: غريب. نصب الراية (٤/ ١٦٥). (٢) قال ابن حجر: حديث: «كلُّ طلاق واقع إلا طلاقُ الصَّبي والمجنون» لم أجده، وإنما روى ابن أبي شيبة، عن ابن عباس موقوفًا: لا يجوز طلاق الصبي. وأخرج عن علي بإسناد صحيح: كل طلاق جائز إلاطلاق المعتوه. وروى هذا مرفوعًا عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي، وفي إسناد عطاء بن عجلان وهو متروك. الدراية (٢/ ٦٩).