بدون اختيار العبد، شرع في بيان الحجر المثبت باختيار العبد، والسماوي مُقدَّم على المكتسب.
ومسائل هذا الباب مبنية على قولهما لا على قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يرى الحجر للفساد والسفه.
اعلم أن الحجر على الحر العاقل البالغ بسبب السفه، والدين، والفسق، والغفلة عندهما يجوز بغير الفسق، وعند الشافعي يجوز بالكل، وبه قال مالك، وأحمد.
والسفيه: غير المعتوه، فإن المعتوه ناقص العقل، والسفيه كامل العقل، إلا إنه لا يجري على موجب عقله.
وفي المبسوط: هو العمل بخلاف موجب الشرع والعقل؛ لاتباع الهوى، وترك ما تدلّ عليه الحجى.
والسفيه من عادته التبذير والإسراف في النفقة، وأن يتصرف تصرفات لا لغرض، أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضًا، مثل دفع ماله إلى المُغنّين واللعابين، وشراء الحمام الطيارة بثمن غال، والغبن في التجارات من غير محمدة، وأصل المسامحة في التصرفات البِرُّ، والإحسان مشروع، إلا أن الإسراف حرام، كالإسراف في الطعام والشراب قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] الآية.
قوله:(لأنه) أي: السفيه (مبذر ماله بصرفه [لا] (١) على وجه يقتضيه العقل
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.