(وَفِي حَقِّهِ) أي: في حق السفيه (حقيقته) أي: حقيقة التبذير (ولهذا منع عنه) أي: من السفيه (المال) بالنص بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، فإذا منع عنه المال بطريق النظر له، فكذا يحجر عن التصرف له؛ وهذا لأن منع المال غير مقصود لعينه، بل لإبقاء ملكه، ولا يحصل هذا المقصود متى يُطلق في التصرف؛ لأنه يقر به لغيره، ويبيعه بغبن فاحش، ويأمر الولي بالتسليم إليه.
وكذا يحجر بالفسق نظرًا له، مثل أن يَجْمَع أهل الشراب والفسق في داره، فيطعمهم ويسقيهم ويفتح باب الجائزة عليهم.
أو في الخير، بأن يصرف جميع ماله في بناء المسجد وأشباه ذلك، فَيَحْجُر عليه القاضي نظرا له.
وكذا مَنْ فيه غفلة، فكان سليم القلب لا يهتدي إلى التصرفات، فيحجره القاضي نظرا له.
قوله:(ولأبي حنيفة أنه) أي: السفيه (مُخاطَبٌ عاقل فلا يُحْجَرُ عليه) كالرشيد، ولا يُشْكِل هذا بالعبد، فإنه مخاطب عاقل، ومع ذلك يحجر عليه؛ لأن المخاطب المُطلَق يتناول الكامل منه، والعبد ليس بمخاطب كامل؛ لما أن خطابات المالية ساقطة عنه، وبعض خطابات غير المالية أيضًا كالحج، وصلاة، الجمعة، والعيدين، وخطاب الشهادة.
أو المراد بالمُخاطَب: المُخاطب بالتصرفات المالية بدلالة محل الكلام؛ لأنه في الحجر عن التصرفات المالية.
(وهذا) أي: الحجر (سلب ولايته وفيه إهدار آدميته وحريته) فإن الحرية أمارة المالكية، والخطاب أمارة القدرة على التصرفات؛ لأنه دليل اعتبار عقله، وهو دليل القدرة على التصرف؛ لأن التصرف كلام ملزم، واعتبار الكلام