للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي الحَبْسِ

أنه وكيله؛ لما روينا، وينبغي ألا يرد سلام الخصمين؛ إذ لا يجب عليه ردّ سلامهما، ولو رد ينبغي ألا يزيد على قوله: وعليكم، ويرد السلام على الشاهد.

وينبغي أن يخرج القاضي في أحسن ثيابه، ولو كان فقيرا فالأولى أن يأخذ رزقه من بيت المال؛ بل يفترض عليه، وإن كان غنيًّا تكلموا فيه، والأولى ألا يأخذ من بيت المال.

وفي المحيط (١): يكره للقاضي أن يفتي في مجلس حكمه، وفي غيره لا بأس به. وقيل: يكره أيضًا، وقال مالك (٢): لا يفتي أحد الخصمين دون الآخر.

فَصْلٌ فِي الحَبْسِ

لما ذكر القضاء، والحبس من أنواعه، وله أحكام كثيرة أفرده بفصل على حدة.

والحبس مشروع بالكتاب، قال تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] والمراد: الحبس.

وبالسنة، لما روى أنه «حَبَسَ رَجُلًا بِالتُّهمَةِ» (٣) وروي أن رجلا من جهينة أعتق شقصًا له في مملوك حبسه حتى باع فيه غنمه.

وبالإجماع (٤) أيضًا، وفي زمن النبي وأبي بكر لم يكن سجن، يحبس في المسجد والدهليز أو حيث أمكن، حتى اشترى عمر دارًا بمكة بأربعة آلاف درهم، واتخذه محبسا.

وقيل: لم يكن في زمن عمر وعثمان أيضًا إلى زمن علي فاتخذ سجنا، وهو أول سجن حدث في الإسلام.

والمحبوس في الدين لا يخرج لرمضان، ولا لفطرة، ولا أضحى،


(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/٢٨).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١٣/ ١٠١٢)، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل (٦/ ١١٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣١٤) رقم (٣٦٣٠)، والترمذي (٣/ ٨٠ رقم ١٤١٧)، والنسائي في الكبرى (٧/ ٧٣٢١٨)، والحاكم (٤/ ١٠٢) رقم (٧٠٦٣) من حديث معاوية بن حيدة .
قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٤) انظر: الإقناع لابن المنذر (٢/ ٥٦٥)، نقد مراتب الإجماع لابن تيمة (١/ ٢٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>