للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ العِتْقِ عَلَى جُعل

(وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَال فَقَبِلَ العَبدُ عَتَقَ) وَذَلِكَ مِثْلُ: أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلفِ دِرْهَمٍ، أَوْ بِأَلْفِ درهم، … ... ..

في الكافي: هذا كاختلافهم في قوله: الله عليَّ أن أصوم رجب، ونوى به النذر واليمين. فأبو يوسف لم يرَ الجمع بينهما؛ لأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز، وهما جوزاه؛ لأنه قُدّر بصيغته يمين بموجبه، والتحقيق هو الأول، وهذا البحث مع ما فيه مذكور في بيان الوصول في شرح أصول فخر الإسلام، وليطلب ثمة.

فإن قيل: قد قال محمد في الجامع الكبير: لو قال: كل مملوك أملكه غدًا فهو حر، ولا نية له عتق ما اجتمع في ملكه غد، فقد تناول (أملكه) هذا للحال والاستقبال مع أنه ليس فيه سببان مختلفان في إيجاب عتق ووصية.

قلنا: قد جعل محمد قوله: أملكه غدًا عبارة عما يجتمع في ملكه، وفي الاجتماع في الغد لإثبات شيء إن ملك قبله أو في ذلك الوقت؛ فكان عملًا بعموم المجاز لا جمعًا بين الحقيقة والمجاز، والله أعلم.

[باب العتق على جعل]

أَخَّرَ العتق على مال عن سائر الأبواب كما أخر الخلع عن الطلاق؛ لأن المال فيهما غير أصيل؛ فتأخير ما ليس بأصيل عمل على الأصل.

في الصحاح (١): الجُعل - بالضم -: ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وكذا الجعالة بالكسر والجيعلة.

قوله: (فقبل العبد عتق) أي من قبل.

قوله: (أو بألف درهم)، وكذا لو قال: على أن لي عليك ألفًا، أو على


(١) الصحاح للجوهري (٤/ ١٦٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>