ولا في المال؛ لأن التناول إنما يكون مضافًا إلى الملك أو إلى سببه، وليس أحدهما في حقه. فأجاب عنه وقال: إنما تناوله باعتبار الإيصاء لا باعتبار الإيجاب الحالي.
والثاني: أن يقال ينبغي أن يكون المشتري مدبرًا مطلقًا حال شرائه؛ لأن التدبير في كل مدبر إنما يكون على وجه الإيصاء حتى يعتبر من الثلث، وفي الإيصاء لا يتفاوت الحالي والمستحدث، كما لو أوصى بثلث ماله يدخل في الحالي والمستحدث؛ فأجاب عنه بأن إيجاب التدبير مطلقًا إنما يكون عند إضافة التدبير إلى الملك أو إلى سببه، ولم يوجد في حق المستحدث واحد منهما؛ فلا يتحقق في حق التدبير مطلقا.
قوله:(على ما تقدم)؛ يعني لا يعتق المشتري في قوله:(كل مملوك لي أو كل مملوك أملكه فهو حر بعد غد)؛ لأن المشتري لا يدخل في غير الإيصاء إلا بقرينة كما لو قال: كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة، حيث يدخل ما يستفيده لا ما هو في الحال؛ لأنه وقت والتوقيت إنما يكون في المستقبل.
وأما في قوله:(كل مملوك أملكه بعد غد) ما وجد دليل الاستقبال لما قلنا أن قوله (أملك) للحال.
وقوله:(بعد غد) ظرف لقوله: (حر) لا لقوله: (أملكه)؛ فلما كان للحال لا يتناول الاستقبال؛ لأن اللفظ لا يتناولهما في حالة واحدة؛ لأن الاستقبال إما حقيقة عند البعض أو مجاز، والجمع بين الحقيقة والمجاز وتعميم المشترك لا يجوز.
قوله:(وإنما لا يجوز ذلك) أي الجمع بين الحال والاستقبال لسبب واحد.