فنسخ الله تعالى ذلك بهذه الآية، وبيَّن أن الرحم مقدم على المؤاخاة والموالاة، وبه نقول.
ولأن ولاء العتاقة بمنزلة الأبوة صورةً؛ لأن المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء كما ينسب الابن الى الأب، وكذا معنى؛ لأن الأب سبب لحياة الولد كما أن المعتق سبب لحياة المعتق معنى، فإن الحرية حياة، والرق بمنزلة الموت باعتبار عدم قدرته على التصرف، كالحر بالمالكية غاير الإنسان الحيوانات إليه أشار النبي ﷺ:«لن يُجزي ولدٌ والدَهُ» الحديث. فعرفنا أنه بمنزلة الولاية، إلا أن هذا المعنى يوجد من الأعلى خاصة دون الأسفل، بخلاف الولاية فإن حقيقة البعضية تشمل الجانبين، فلهذا يثبت الإرث هناك من الجانبين.
وإذا تبين ذلك كان المستحق بالولاء العصوبة، وتقديم العصبة على ذوي الأرحام ثابت بالنص والإجماع، كذا في شرح السرخسي.
ولا شيء للإناث من ورثة المعتق وقد مر في الولاء.
وقيل: لو لم يترك إلا بنت المعتق يدفع المال إليها لا إرثا بل لأنها أقرب، وكذا الفاضل عن فرض أحد الزوجين يدفع إليه بالرد، وكذا يدفع إلى البنت والابن من الرضاع، وبه يفتى؛ لعدم بيت المال وقصور احتياط القضاة.
وفي المستصفى: والفتوى اليوم على الرد على الزوجين عند عدم المستحق؛ لعدم بيت المال والظلمة لا يصرفون مال بيت المال إلى مصرفه، وهذا كما نقل عن بعض أصحاب الشافعي أنهم يفتون بتوريث ذوي الأرحام بهذا المعنى.
[فصل في الموانع من الإرث]
وهي أربعة:
الأول: الكفر، أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث من المسلم، وكذا المسلم لا يرث من الكافر عند جمهور الصحابة، وأكثر التابعين والفقهاء.
وفي رواية عن أحمد أنه قال: يرث بالولاء لا غير، وهو قول مالك في مولاة النصراني، وهو قول أصحاب الظاهر، وروي ذلك عن علي، وعمر بن عبد العزيز.